post

دراكولا في الأدب والسينما

فانتازيا برس :  إيمان الماجري
تمخضت أفلام الرعب في الاونة الاخيرة ، عن نزعة جديدة ومزعجة في السينما العالمية ، فقد تعرض الكثير من دور السينما لفيض هائل من الافلام التي تحول عالمها الى ساحة دموية تذبخ فيها الشخصيات بوحشية وقسوة مفرطة ، ومثل تلك الافلام لم تهتم كثيرا بالحبكة الدرامية ، او القصة المقنعة قدر اهتمامها بالموضوعات الجنسية المصحوبة بالعنف ، ومن هذا القبيل ، فإن هذه النوعية من الافلام ، لا تمت بصلة لافلام الرعب التي نقصدها ، فالرعب الذي نقصده هنا ، يأتي إلينا من قاموس بلاد العجائب ، التي تمثل امتدادا طبيعيا للعالم الاخر المألوف لدينا الان من خلال روايات الخيال العلمي ، او القصص الخاصة بالظواهر الخارقة للطبيعة ، او الفانتازيا ، ومفهوم الرعب اذن فيه مسحة من كل ما هو عجيب ومثير وغريب ، وله لمسة شاعرية تخفق لها القلوب ، وتتسع معها مدراك الانسان ، اما تلك النوعية من الافلام التي تنتمي اليها في الظاهر فقط ، الى فصيلة افلام الرعب ، وتحاول الاقتراب منها بتقديم الجرائم المفزعة ، فماهي الا محاولة ساذجة لتجسيد غرائز الانسان الحيوانية كالسادية ، والميول العدوانية الاخرى ، والغالبية العظمى من هذه الافلام الرخيصة تجعل من مشاهديها ، شركاء في سلسلة الجرائم التي ترتكب فوق شاشاتها ، ونميط اللثام هنا ، عن شخصية شهيرة من شخصيات الفزع والرعب ، وهو الكونت دراكولا مصاص الدماء الذي نسجت حوله الاساطير ، وحكيت الحكايات ، وشغل أذهان كتاب القصة والرواية ، ومخرجي الافلام حتي ذاع صيته وانتشر في مختلف دول العالم .
الاصل في أسطورة مصاص الدماء مجهول ، ومن الصعب معرفة أين وكيف نشأت على وجه التحديد ، على رغم شيوعها في معظم البلدان ، ولدى كل الاجناس ، وأيا كان أصلها ، فقد اتفقت الاساطير على ان مصاص الدماء ميت حي ، يستمد استمراريته بعد الموت ، من حيوات الاخرين ، وأنه عاجز تماما ، بلا حياة من شروق الشمس حتي غروبها ، وعندما ينهض من تابوته ، بعد حلول الظلام وترك قبره ، بحثا عن فريسة ، حيث ينوم ضحيته مغناطسيا ، حتى تفرغ أنيابه الحادة من مهمتها ، هذا عن مصاص الدماء في الاساطير ، أما عن عالم الواقع فإن مصاص الدماء قد ارتبط بجرائم أفراد قلائل ، اهتزت لها أركان العالم المتحضر رعبا و فزعا ، ومن أشهر هؤلاء البارون الفرنسي الجنسية ، جيلي دي داي الذي عاش في القرن الخامس عشر وصار اسمه متدولا عنه الحديث عن السادية ، والقسوة المفرطة ، ولقد عانى البارون الفرنسي من شهوة جامحة للدم دفعته ، إلى ارتكاب أفظع الجرائم ،
فراح يسفك دماء الادميين كلما عاودته الازمة ، التي فشل في التغلب عليها ، كما قيل إنه كان ينزع أحشاء الاطفال الاحياء ، بينما يشرب دماءها بعض الرجال والنساء في طقوس عربيدة شنيعة مشينة ، وقد شنق في العام 1440م .
 
في عالم الأبدع الأدبي
 
أما في عالم الابداع الادبي فلنعد في الزمن إلى أواخر القرن التاسع عشر ، وأوائل القرن العشرين حيث فتن الشعب البريطاني المزهو بإمبراطوريته التي لا تغيب عنها الشمس بالروايات التي تحكي عن أماكن بعيدة لها أسماء غريبة مثل رورينانيا وشانجري ، ولم تكن مثل هذه الاماكن بالضرورة حقيقية أو لها وجود على خريطة العالم .
في عام 1897 اتخذت تلك النزعة الهروبية طابعا مخيفا مرعبا عند اصدار قصة دراكولا للاديب برام ستوكر التي تعد بحق أشهر مثال كلاسيكي لقصص الرعب التي ازدهرت في انجلترا منذ العام 1762 والتي تميزت بالاثارة المبنية على بث الخوف والتشويق في القارئ لما فيه من أشباح وحوادث خارقة للعادة ، ووصف قصور حراسة وريف عامر بقطاع الطرق ، وعواطف مدمرة وسحرة ، وما ستوكر كل العناصر اللازمة لكتابة قصة تثير الرعب ، الى أقصى حد ، فهنالك الاسم دراكولا وهو اسم الامير فلاد المخزوق ، وظلال شخصيته الرهيبة ، وأصداء تاريخه المملوء بالرعب
وكذلك تقاليد ومعتقدات وحكايات مصاصي الدماء ، التي كانت منتشرة في ترانسلفانيا ومن قصة باثوري أخذ ستوكر فكرة القلعة المرعبة والبنات في الزنزانة وشهوة الدم عند باثوري والتي حولها المؤلف بمهارة في قصته الى طريقة دراكولا في مص الدماء ، فقد وظف ستوكر هذه العناصر ، مضيفا عليها السحر والبريق من عبقريته الفذة ، ومزجها جميعا في قالب واحد ، فأخرج لنا قصة فريدة ، تعد من أشهر قصص الرعب في العالم .
من الأدب إلى السينما
وقدم صديق ستوكو ، واسمه هاميلتون دين ، أول معالجة لقصة دراكولا دراميا ، فأعد نصا عن الرواية ، لم يشهده المسرح الا بعد وفاة ستوكو في العام 1914 ، وراح دراكولا يصول ويجول على خشبة المسرح في ديمبلدون ، قبل أن يطير إلى نيويورك ، ليتقمص شخصيته الممثل المجري الراحل أبيلا لوجوزي نجم شركة يونيفرسال .
أيضا المخرج الالماني مورنو هو أول من عالج الرواية سينمائيا في فيلمه الصامت نوسفيراتو العام 1922 الذي استقى أبعاد شخصيته الرئيسية الكونت أورلوك
من دراكولا في الاسلوب والحيل الفنية ، فإن المخرج استعاض عن ذلك من خلال الممثل الالماني الموهوب ماكس شيريك بأدائه المعبر وماكياجه المرعب ، حيث أضاف أسلوبا جديدا على شخصية دراكولا ، حيث تغلب الجانب الشيطاني على الجانب الانساني ،
هنالك العديد من الافلام التي تناولت شخصية دراكولا من أشهرها زوجات دراكولا العام 1961,  وقبلة الشر 1962 ودراكولا أمير الظلام سنة 1965 ، وندوب دراكولا سنة 1970  ، ثم فيلم دراكولا لفرانسيس كوبولا سنة 1992 ، وكان الفيلم من بطولة غاري أولدمان ، ونيونار أيدر وانطوني هوبكنز .
 وقد تعددت الاقتباسات السينمائية لهذه الرواية على الاقل لفكرة مصاصي الدماء ، حتى ظهر ما لا يقل عن 200 فيلم سينمائي جميعها مستمدة ، ومستوحاة من شخصية الكونت دراكولا ، تفاوتت في مستواها الفني وغلبت على أكثرها النزعة التجارية .
post

سينما العصر والواقع الافتراضي

فانتازيا برس – إيمان الماجري
يبدو ان السينما بدأت تدخل عصرا جديدا مع التطور المذهل في آلات التصوير والعرض والخدع السينمائية واستخدام الكومبيوتر ، يقول صناع السينما إن الفيلم لن يصبح مجرد مشاهد مرئية ومسموعة ، بل سيصبح محاكاة ومطابقة للواقع الافتراضي ، و ستتيح الآلات الجديدة تقديم كل شيء ابتداء من المناظر الطبيعية المجسمة التي يصبح المتفرج جزءا
منها ، وانتهاء بمشاهدة يصعب تصديقها ..فإلى أي آفاق سوف يصل في السينيما في هذا العصر ؟ إن سينما العصر ستقدم للمشاهد أحاسيس خارقة لأنه سيعيش الفيلم بكل حواسه ، ولن يصبح الفيلم مجرد مشاهد مرئية ومسموعة بل محاكاة ومطابقة للواقع الافتراضي .
منها ، وانتهاء بمشاهدة يصعب تصديقها ..فإلى أي آفاق سوف يصل في السينيما في هذا العصر ؟ إن سينما العصر ستقدم للمشاهد أحاسيس خارقة لأنه سيعيش الفيلم بكل حواسه ، ولن يصبح الفيلم مجرد مشاهد مرئية ومسموعة بل محاكاة ومطابقة للواقع الافتراضي .
من المتوقع ان يصل هذا الفن إلى آفاق لا حدود لها ، فبمجرد جلوس المتفرج على كرسيه الوثير في دار العرض سوف يرى أفلاما لها تأثير الفضاء ، وهذا يعني أن دور العرض سوف تدخل عصرا جديدا سيعود معه المشاهد إلى ملء دور العرض كما كان في الماضي الجميل ، فعن طريق الاجهزة المتقدمة يمكن أن نظهر الان استادا رياضيا ضخما ممتلئا بالبشر ، وذلك باستعمال صور سابقة لمجموعات بشرية من أحداث رياضية
أو نظهر جبالا في الافق ، أو سماء ممطرة أو مشمسة ، أو تغييرا في إضاءة فيلم سبق له أن عرض ، وما إلى آخر هذه المشاهد لقد انقضى ذلك الزمن الذي كان فيه ديفيد لينن ينتظر شهورا في الصحراء إلى ان يظهر له غروب الشمس الرائع الذي يريده ليقدمه في لقطة من فيلم لورانس العرب
فقد كان مصورو السينما يعتمدون على الطبيعة وعلى عواملها المتغيرة ، أما الان فهنالك عالم افتراضي بأجهزته الجديدة يحاكي الواقع ، مثلما رأينا في فيلم forrest gump لروبرت زيميكس ، حيث الممثل توم هانكس يمشي بجوار جون كينيدي وريتشارد نيكسون وجون لينون بفضل أجهزة هذا العالم الافتراضي واجهزة الخدع السينمائية التي يصعب اكتشافها ، كما لجأ المخرج في الفيلم نفسه مثلا إلى إلغاء وجود قدمي الممثل عن طريق الكومبيوتر ليجسد دور الجندي الكسيح ، وفي رأي روبرت زيميكس ان تصور انفجار في غابات فيتنام اصبح ممكنا اليوم من دون اي مخاطرة ، ولذا ما زالت الاستديوهات تطالب هذه الاجهزة .
هذا المستوى في الافلام سار معه في الخط نفسه تقدم مماثل في صالات دور العرض ، فأصبحت تتيح للمتفرج ببساطة ان يشعر وكأنه وسط الاحداث وربما صانعها
فهي تدعوه للمشاركة في أحداث القصة ، ومع هذا التقدم وعالمه الافتراضي فإن السينما التقليدية تبدو باهتة جدا مقارنة بهذه السينما الجديدة .

 

post

أخلاق جديدة

 

فانتازيا برس ـ إيمان الماجري

الغرب طور اخلاقياته الانسانية مع تطور مطالبة الشعوب بالحرية ، ومع تطور اشكال التجارة ، فهو لم يخسر ، كثيرا حتي بعد ان ترك المستعمرات ، ومن الحقائق الثابتة اليوم ان بلدا مثل بريطانيا تستفيد من تجارتها مع الهند ، التي كانت مستعمرة لها ، اكثر مما كانت في السابق ، عندما كان الاستعمار على الهند مباشرا .
المرأة في الغرب لم تنل حقوقها الا منذ الثلث الاخير من القرن التاسع عشرة تدريجيا ، وقد كانت معظم هذه الحقوق مهضومة حتي الثلث الاول من القرن العشرين .
لذا في حالة تطور المجتمعات لابد من الاخذ بالبعد الزمني ، الذي يجعل من العادات والتقاليد امرا ملزما للمجتمع الي حين ، فاالاخلاقيات الجديدة التي ينادي بها الغرب كانت في وقت ما اخلاقيات غير مقبولة لديه ، وحارب بعض شرائحه ضدها ، فنحن نعرف على وجه اليقين ان هنالك شرائح اجتماعية في الغرب حاربت فكرة تحرير العبيد . كما حاربت فكرة تحرير المرأة . الاشارة الي تلك المعاني السابقة لا يعني باي حال من الاحوال الاتهام للاخرين ، ولا يعني ايضا ان الافكار الانسانية يجب ان تحارب لانها قادمة من ثقافة اخرى ، ولكن التذكير بها هو تأكيد على ان عملية التطور الانساني ليس قرارا يؤخذ انما مسيرة تاريخية يجب ان يعتنى بدراستها.

post

الثقافة تنموية

 

فانتازيا برس ـ إيمان الماجري

 من المفهوم الانثروبولوجي الذي بدأت به الدراسات الثقافية في الغرب ، والذي سخر لفهم المجتمعات الاخرى ( المتخلفة) من أجل السيطرة عليها ، أو ان تغلبت حسن النية – من اجل فهم تطور المجتمعات وصيرورتها التاريخية ، تحولت الدراسات الثقافية اليوم إلى المفهوم السياسي .
جاء ذلك بعد الحرب العالمية الثانية ، وكان أشهر الدراسات دراسة بندر دك عن اليابان بعد الحرب الثانية ، التي حاولت فيها ان تفهم احتمالات تطور المجتمع الياباني الى الحديثة انطلاقا من فهم ثقافته
إلا أن التحول في الدراسات الثقافية حدث في الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي ، عندما تحولت الدراسات الثقافية إلى محاولة فهم ، لماذا تنمو بعض المجتمعات في العالم الثالث اقتصاديا ، وخاصة في أمريكا اللاتينية ؟
هنا بدأت فكرة المعوقات الثقافية تظهر إلى السطح وتطرح للدراسة و التمحيص ، والفكرة تقول ان بعض المجتمعات قابلة للنمو الاقتصادي لان عناصر ثقافتها غير ممانعة للتجديد ، وتتخلف مجتمعات لان عناصر في ثقافتها السائدة ممانعة في الغالب للتجديد ، فهي ممانعة لنجاح التنمية في بلادها .
ولان التنمية هي عنصر هام من عناصر الاستقرار، لذا فإن الثقافة السلبية هي الحافز على الفوضى ، وبالتالي (العنف وربما الإرهاب )
هذه النظرية تضع عناصر كثيرة من الثقافة العربية موضع الاتهام ، أنها ثقافة لا تناسب أو لا تساير العصر ، لذا يجب أن تتغير تلك العناصر المقاومة للتنمية
والتنمية هنا بمعناها الشامل ، السياسي والاجتماعي والتربوي والاقتصادي .
عندما نتأمل في جوهر هذه الدراسات الحديثة نجد أن أمامنا أشغالا كبيرة نشتغل بها النظر لثقافتنا العربية المعاصرة ، والتمعن في بعض عناصرها ، من أجل تخليص العناصر الايجابية من السلبية
بمعنى فصل الثابت عن المتحرك من العناصر الثقافية السائدة ، وجعل المتحرك  ،مواكبا للعصر ومتطالبته الحديثة ، واعادة النظر بجدية ومسؤولية في الثابت ، وتمحيص الصالح منه للعصر وتجاوز غير الصالح . ذلك السؤال الكبير الذي ينتظر العاملين الجادين في الحقل الثقافي العربي .

imenmejri719@yahoo.fr

0021620203958

 

post

هل يعود عصر الرسائل ؟

 

فانتازيا برس ـ إيمان الماجري

قلت ذات مرة لباحث جامعي يهتم بقضايا الأدب العربي القديم : هل توقفت عند هذا الفن الجديد من الرسائل الأدبية ؟ فأجابني بصراحة فيها شيء من الخجل : لا أعرف شيئا عن فن الرسائل القديم حتي أعرف شيئا عن فن الرسائل الجديدة .

ويتبين لنا بوضوح من خلال الرد الخجول لهذا الباحث أن دخولنا قفص التخصص قد قضى على روح الموسوعية التي كانت لأسلافنا القدماء والجدد ، وأعني بأسلافنا الجدد ذلك الصنف الممتاز من الدارسين الذين عرفهم النصف الأول من القرن العشرين فقد كانوا نموذجا رائعا لتلاقي القديم بالجديد ، ومثلما تفتحت مداركهم على الآداب الحديثة فقد اقتربوا ، بل إلتصقوا – إلى حدود مدهشة – بالأدب العربي القديم في شتى صوره وأشكاله ، من شعر و نثر ، وسير شعبية ، ومقامات ، ورسائل . وكان لهم في كل نوع من هذه الأنواع الأدبية مواقف وآراء . Continue reading

post

أيها الحالمون ..الجنة ليست هناك

فانتازيا برس ـ إيمان الماجري

قد تتفهم لحظة اليأس ، قد تعذر القانط والمهزوم ،قد تغتر بسنوات من الصور الخلابة التي تهاطلت على الذاكرة تصور جنة الأرض هناك وراء البحر الأبيض . غير أن الأمر تغيير ، البحر الأبيض لم يعد أبيضا ولا هم يحزنون ، والجنة لم تعد هناك . تغير كل شيء . تتوالى المآسي عليهم وتتراكم المشاكل بشكل يدفع إلى الاستغراب .
نعم ، قد يبدو الأمر غريبا ومدهشا ولكن ملايين الفرنسيين يسكنون في مساكن غير لائقة وضيقة ولا تستجيب لأدنى معايير السكن المعقول . مساكن لا تتوفر فيها شروط الصحة وخصوصا للأطفال الذين بلغ عددهم 600 ألف طفل مما أدى إلى عودة بعض الأمراض التي خلنا أنها ولت دون عودة .

تقصير في بناء المساكن الاجتماعية ، عشرات آلاف المشردين دون مسكن ، ومئات من الموتى على الأرصفة من شدة البرد لأن مسكن يأويهم . أطفال يسكننون مع ذويهم في الشوارع وفي أحسن الحالات عند بعض الأصدقاء أو الأقارب . مهمشون لا يدرسون في أدنى الظروف المعقولة ..بأم عيني رأيت في التلفزة الفرنسية من يدخل إلى غرفة الحمام لإنجاز فروضه المنزلية .

والكارثة الكبرى هي غياب حل سريع أو حتي بطيء في الأفق السياسي الفرنسي مما يعد باستفحال الأمر وتزيد انعكاساته السلبية على هذه الملايين من الفرنسيين الذين ينحدر أغلبهم من أصول عربية وإفريقية .
أعترف أنني كنت منذ سنوات من المدمينات على متابعة برنامج LE GRAND JOURNAL DE CANAL وعلى تتبع كل عناصره وخصوصا محلله السياسي الفذ جان ميشال أباتي الذي يبرع في تقديم كل موضوع سياسي بأسلوب إعلامي فريد في البساطة وألمعي في الاستنتاج ، يخشاه كل السياسيون الفرنسيين ويهابون تحليلاته العميقة والمذهلة وقد نعود يوما إلى التوقف عند هذا البرنامج اليومي الرائع وما يقدمه من مادة رائعة الجمهور هذه القناة .

المهم أن ” أباتي” يرى أن فرنسا وبعض البلدان الأوروبية الأخرى لن تكون بمعزل عما حدث في اليونان سنة 2010 حيث ووجهت الحكومة بعجزها عن دفع مرتبات الموظفين الذين نزلوا إلى الشوارع بالآلاف للتنديد بسوء التصرف الحكومي . ويرى أن أوروبا إن لم تساند اليونان سريعا فإن بعض الدول الأخرى ستعرف نفس المآل قريبا وخصوصا الضعيفة منها مثل البرتغال وإنطاليا واسبانيا ومن بعدها فرنسا مباشرة حيث هنالك 10 ملايين ساكن مسكين في فرنسا.

وإذا كانت بعض الدول الأروبية تعرف كل هذه الصعوبات وتعجز بعضها عن دفع مرتبات موظفيها فإلى أين يحرق بعض أبنائنا ؟

post

الفايس بوك ثالث أكبر دولة في العالم !

فانتازيا برس ـ إيمان الماجري

إذا صدقنا الإحصائيات الأخيرة فإن جمهورية الفايس بوك تعتبر من حيث عدد السكان ثالث أكبر دولة في العالم بعد الصين والهند . و هذا ما يشكل يوما بعد يوم مدعاة للقلق لأن هذه الجمهورية لا تحكمها قوانين ولا أخلاق ولا مقاييس جودة ولا مبررات انتقاء ولا أي شكل من المعايير التي عرفتها البشرية إلى يوم الناس هذا .
جمهورية بمئات الملايين لا يحكمها أحد ولكنها تتحرك بأصابع خفية من طرف المعلنين الجدد الذين يحللون صفات المشتركين بغاية استغلالها في مشاريعهم الإعلانية و يتساءل المحللون إن كان حجم فيس بوك بات الآن أكبر مما ينبغي .
فإن هذا النمو المذهل أدى إلى تركيز سلطة هائلة بيد الموقع على عدد ضخم من حياة البشر حيث يشكل نسيج فيس بوك الآن نمط نسبة كبيرة من الاتصالات بين البشر ومن جميع أنحاء العالم .
ويلاحظ المحلل مارشال كير كباتريك من ” نيويورك تايم ” أن تركيز هذا القدر من النفوذ والتأثير في شركة تكنولوجية واحدة في زمن يشهد تحولا ثقافيا دراماتيكيا أحدثته التكنولوجيا ذاتها ، مدعاة للقلق . هي في كل الحالات الأن ثالث أكبر دولة في العالم وهي مرشحة لأن تصبح العالم كله ولكنه سيكون عالما بلا أخلاق ولا مبادىء ولا قوانين فبئس العالم هذا العالم .

post

هل سمعتم عن الإرهاب الموسيقي ؟

 

فانتازيا برس ـ إيمان الماجري

في الحقيقة sound of noise هو فيلم رائع يتحدث عن مجموعة من الإرهابيين الذين يقتحمون المدينة لتخليصها من التلوث السمعي و يقدمون مقترحهم الموسيقي الذي يشكل كل جزء من المدينة بمستشفياتها ومستودعاتها وشوراعها قاعدة آلات عزف لها . الفكرة مذهلة والألحان الطبيعية التي نسمعها في الفلم وتقدما مقترحا صوتيا جديدا لا نعرفه من قبل .

هذا الفيلم لolaf simonsson ,johannes stjarne nilsson
و هما من السويد كانا قدما فلما قصيرا بعشر دقائق سنة 2001 حصل على عديد الجوائز العالمية وقتها .

الفيلم يتعرض لمفهوم جديد هو مفهوم الإرهاب الموسيقي بعد الإرهاب السياسي والمالي والبيئي ويشدد على التلوث السمعي الكبير الذي تفرضه الحياة الجديدة بكل تعقيداتها و ينبهنا إلى ضرورة أن يأخذ الفنان بزمام المبادرة ويفرض نسقه الصوتي الخاص ولا يستسلم أمام المناخ الموسيقي الطاغي . وما أحوجنا في العالم إلى من يتحدث عن الهبوط الكبير في المقترح العربي وعن الإرهاب الذي تمارسه على مسامعنا مؤسسات الأغنية التافهة الجديدة .

post

في تونس متعة الانتخابات الحقيقية

 

ente

فانتازيا برس ـ إيمان الماجري

أنا أصنع القرار ..أنت تصنع القرار ..نحن نصنع القرار ..صنعنا الثورة ونصنع الأن قرارنا بأنفسنا .. بدون املاءات .. مشاعر كثيرة خامرتني وأنا أقف في الطابور الطويل لأمارس حقي في التصويت يوم الأحد 26 أكتوبر 2014 ..في ما مضى لم تكن لدينا خيارات متعددة ..اليوم الخيارات أمامنا كثيرة ..طوابير طويلة اصطفت أمام مراكز الاقتراع التي فتحت أبوابها لثاني انتخابات ديمقراطية في تاريخ تونس. منذ الساعات الأولى للصباح توافد الناس باتجاه ممارسة مواطنتهم ..
لثاني مرة تتحول تلك الأعداد الهائلة من المواطنين للإدلاء بأصواتهم ، لثاني مرة تتنقل عائلات بأسرها إلى مراكز الاقتراع .. الأطفال هم أيضا سجلوا حضورهم في مراكز الاقتراع ليكونوا شهودا على هذه اللحظة التاريخية التي ” هرمنا من أجلها ” لثاني مرة نعيش متعة الانتخابات الحقيقية ..
التونسي الذي كان يضجر كثيرا من الوقوف في طوابير بدءا باستخراج مضامين الولادة مرورا باستخلاص الفواتير وصولا إلى استخراج مضامين الولادة مرورا باستخلاص الفواتير وصولا إلى استخراج مضامين الوفاة ..لم يتذمر اليوم ..وهو يقف لساعات طويلة في طوابير تجاوزت عشرات أو حتي مئات الأمتار أمام مكاتب الاقتراع ، بل لعله يستمتع بتلك الساعات الطويلة من الانتظار تحت الشمس الحارقة التي ذكرتنا بأيام الصيف ولعله قد شكر في سره الهيئة العليا المستقلة للانتخابات على اختيارها شهر اكتوبر، فشمس أكتوبر حارقة ولكنها بدون شك أفضل من شمس “أوسو” ..
ومع ذلك كان التفهم التعاون بين المواطنين هو السائد خاصة في تبجيل كبار السن والحوامل والمعوقين ..
يوم انتخابي هادىء وجميل عاشته تونس بوابة الربيع العربي ..الساعة تقترب من الواحدة ظهرا ..الطابور يزداد طولا ..أعداد كبيرة من المواطنين ما زالت تتوافد ..التفت ورائي في الصف ، امرأة بدا عليها التعب من طول الانتظار ولفح الشمس ، انصحها باللجوء إلى مكان ظليل في ساحة المدرسة حتي يأتي دورها فتجيبني بكل حماسة أنها فخورة بوقوفها في الصف لساعات طوال وإنها انتظرت هذا اليوم بفارغ الصبر وأن النخوة التي تشعر بها الأن لم تشعر بها في حياتها وروت لي كيف أنها لم تنم نوما عميقا طوال الليل بل ظلت تعد الساعات في انتظار الصباح وأنها استيقظت منذ الخامسة صباحا واستعدت لهذا اليوم كما يستعد طفل صغير لأول يوم دراسي .
فرحة هذه السيدة بمشاركتها في الانتخابات كفرحتي ..كفرحة جميع التونسيين أعتقد أننا كنا يومها متشوقين لرؤية الصندوق الشفاف ..

post

أبعاد الهجرة

فانتازيا برس – إيمان الماجري

كانت الهجرة حدثا إسلاميا جديرا حقا بأن يحتل مكانته العالمية بين مختلف أجيال البشرية على مدى الدهر في أرجاء المعمورة كلها . كانت خير بشير بتحول الإنسانية من عهد كانت فيه عديمة الوجود أو كالعديمة ، إلى عهد جديد ، شعر فيه كل إنسان بكينونته وكرامته بين الموجودات ، سواء أكان ممن اتبعوا الاسلام ورسوله صاحب الهجرة صلوات الله عليه وسلامه ، أم كان ممن انتفعوا بمبادىء الاسلام بعد انتشارها في العالمين ، ولو لم يكونوا من أتباعه .

انطلق التفكير في الهجرة يوم تنكر مشركو مكة وجلهم من قريش لصاحب الدعوة الاسلامية محمد صلى الله عليه وسلم ، وهو واحد من خيارهم وأبناء خيارهم فكان ذلك مؤذنا بانهيار دولة العصبية القبلية التي تقوم عليها الحياة العربية في الجاهلية .
وثنى عمل الهجرة بانجازها وفق مخطط محكم حسن السبك والحبك ، يقرأ لكل شيء حسابه ، فيعد لكل مرحلة لوازمها ، ولكل مشكلة حلولها ، ولكل خطر متوقع ما يقى منه ..
وللرسول صلى الله عليه وسلم ، في مكة من يخلفه علي بن أبي طالب رضي الله عنه لرد الودائع إلى أهلها ، حتي لا يدعي عليه أحد بعد ذلك حقا وهو المعروف بينهم بالأمين و يتمدد على فراشه تمددا بطوليا ، يلهى الاعداء عن متابعة الرسول ،
إلى أن يصبح منهم بمنجى وللرسول في الطريق رفيق وفي ، رفيق وصديق مخلص صدوق أبو بكر الصديق رضي الله عنه . ولراحلته وراحلة رفيقه من يحضرهما في الابان ، ويعنى بهما وقت الحاجة عبد الله بن اريقط وكان لهما كما توقعا دليلا ناصحا رغم اختلافه معهما في الدين ..وهاديا خريتا .. ولزادهما من تعده وتصنعه في مكانه من الراحلة حتي اذا تبين لها أنها غفلت عن إحضار ما تشده به ، شطرت نطاقها شطرين طولا ، فشدت الزاد على الراحلة بأولهما ، وتمنطقت بثانيهما .. وبذلك كانت ذات النطاقين اسماء بنت أبي بكر .
بل حتي أثار السير على الرمال التي قد يتركها العاملون في إنجاز مسيرة هذه الهجرة المباركة أعد فريق من الاغنام ليمر فوقها فيعفي عليها قبل أن يتعرف منها طالبو الرسول على الطريق الذي سلكه فيلتحقوا به . بل فوق ذلك كان لهما عين يأتيهما كل ليلة بما يبيته المشركون لمحمد ” عبد الله بن أبي بكر”
وكانت الثالثة معجزة الغار “غار ثور” الذي دخله وصاحبه ليختفيا فيه ، فنسج عليهما العنكبوت في مدخله حجابا من سداه ..وباض هنالك الحمام ..حتي اعتقد ملاحقو الرسول من المشركين أن الغار مهجور ، وأيقنوا أنه لم يدخله منذ أمد بعيد ، فتركوا البحث عن محمد فيه ..
وبهذا وذاك بدأ في المدينة المنورة بناء المجتمع الاسلامي الموحد ، الملتحم . وجاء الاستقرار في مدينة الرسول ليكون بحق معجزة الرسول عبر العصور والدهور .
و هكذا غيرت الهجرة كل ما تمالأ عليه الناس قبله من مفاهيم لا تليق بالانسان لانها تستهين بخصائص إنسانيته ، وتهدر الكثير من كرامته ..كانت عاملا قويا ..بل أقوى العوامل في إقرار المبادىء الاسلامية ، ثم لنشرها عالميا ..وتلك المبادىء السمحة .
هي التي فتحت للعبيد طريق التحرر والانعتاق وللنساء طريق إنصافهن من الرجال ، وللاسرة طريق المودة والرحمة بين أعضائها ، لتسود المحبة ، وتنتشر في المجتمع الواحد ، ثم المجتمعات البشرية فلا تلبث أن يتوفر لها الأمن والسلام .
هي التي قضت أو كادت تقضي على العصبية والاستغلال وإن أقرت الملكية الفردية ، وسمحت باكتساب الثروة ..وضمنت للمالكين وأصحاب الثروات ما يرجونه من حقوق ، ولكن لقاء واجبات ، كالزكاة وغيرها وتضمنت في الوقت ذاته حقوق العمال والاجراء إلي جانب واجباتهم ..وقررت بطرق شتى أن العمل ضرب من ضروب العبادة عند الفريقين ..
هي التي ضبطت للأباء والأمهات حقوقا وواجبات ، وللابناء والبنات حقوقا وواجبات ، ولغير هؤلاء وأولئك….
كل عام و أنتم بخير