post

مسرحية طائر المطر الإيرانية وحكايا النور والظلام

 

مدونات عربية ـ إيمان الماجري

مسرحية طائر المطر للمخرجة الايرانية بري صابري التي تخصصت في اختصاص السينما في فرنسا إلا إنها عرفت بفن المسرح وساهمت في العديد من الاعمال المسرحية الضخمة و المتميزة
وهي الحائزة على وسام الفارسة الفرنسي ..المعروف عنها ان معظم أعمالها تدور حول الاثار الادبية الكلاسيكية الايرانية والاوروبية التي تقدمها لعشاق المسرح على طريقتها الخاصة ..
ومسرحيتها طائر المطر يشارك فيها أكثر من ستين شخصا من ممثلين  وموسيقيين وتقنيين .
وتتحدث المسرحية عن الحرب الابدية بين النور والظلام ، واستلهمت المخرجة نص مسرحيتها المنظومة عن قصة واردة في رائعة “الشاهنامة ” ملحمة للشاعر الايراني فردوسي الذي عاش في القرنين العاشر والحادي عشر للميلاد وهي قصة الملك جمشيد والملك ضحاك
اختارت المخرجة قصة تحتمل في داخلها قوة كبيرة لتقديم أثر جذاب الا ان المخرجة اعتادت في أعمالها ان تهتم بالشكل المسرحي أكثر من المضمون ،
وخلاصة القصة أنه عندما طغى الملك جمشيد وأصابه الغرور والانانية وحب الذات ، فارقه المجد الملكي والمجد الالهي ، وحاربه الملك ضحاك وهزمه وأصبح هو الملك ، لكن ضحاك قام بدوره بالحكم على الناس ظالما ، مما أدى إلى قيام البطل كاوه الحداد بالثورة عليه ونصرة المظلومين وتبعه في الثورة الملك فريدون ونصره في الغلبة على ظلم ضحاك ، إذ قاما بأسره وسجنه في جبل دوماوند ذي أعلى قمة في الجبال الايرانية
من أبرز الشخصيات في هذه المسرحية شخصية الشيطان الذي يمثل الجهل والظلام
ولا يفوت فرصة الا ويقوم بإغواء الناس بخاصة الملك جمشيد الذي كبر مجده على الارض وفي السماء ، وشيئا فشيئا كلما ازداد مجده تكبر على الناس ولم ير إلا نفسه هذه الانانية هي التي نتيجة وسوسة الشيطان ابعدته عن الرب وكسرت علاقته المتينة بالله وأوقعته في الهزيمة .
لمسرحية طاير المطر بعدان :
بعد أدبي وبعد فني
في البعد الادبي لم تكتف المخرجة باللجوء الى احد ابرز القصص والاساطير الفارسية
بل استخدمت اشعار لأبرز الشعراء الايرانيين القدامى كفردوسي وحافظ الشيرازي و الخيام ورودكي والمعاصيرين امثال نيما يوشيج وشاملو وأخوان ثالث وسهراب وسياوش كسرايي وحميد مصدق وفروغ فرخزاد وهوشنك ابتهاج وكان التركيز على نيما يوشيج وهو أول شاعر يكتب أشعارا على النمط الحديث .
يمكن اعتبار هذا العمل من نوع المسرح المتعلق بما بعد الحداثة بامتياز ، حيث نشاهد تركيب عناصر قديمة وحديثة في الشكل والمضمون في نهج فعال يتعلق بعالمنا اليوم ، هو في الحقيقة نقد للزمن الحاضر مع تنقيب في الماضي البعيد .

post

المهاجرين و ثقافة الوطن ذلك السهل الممتنع

يدور في مخيلتي أننا نحن أهل القلم كثيرا ما نتعرض لموضوع نعتقد أننا نعرفه حق المعرفة ، وهو في الحقيقة بعيد عن البوح أمامنا بأسراره
من جملة هذه الموضوعات هل نجحت تونس في تمكين المهاجرين من حقوقهم الثقافية ؟ و ماهو نصيب المهاجر التونسي من ثقافة بلاده ؟
فبرغم ما أريق من حبر و ما جادت به القرائح في الجلسات المضيقة والموسعة وفي الزوايا المكفهرة ، لم يزل موضوع النزاع بين التحديث والتشبث بالموروث القديم يشغل بال الجميع و يثير الإشكاليات خاصة فيما يتعلق بالمهاجرين و مدى
 نجاح أوطانهم في شدهم إلى جذورهم الاصلية
حتي لا أبحر بمفردي إرتأيت أن أدعو بعض الفاعلين في الحقل الثقافي وفي
 ديوان التونسيين بالخارج كي يطلقوا أشرعتهم في عرض هذا التيار ويضيفوا إلى القول أقول..
في هذا الإطار كشفت مصادر مطلعة من ديوان التونسيين بالخارج لـــ مهاجر التونسي إن الجالية التونسية بالخارج أحد الإهتمامات ذات الأولوية في تونس بإعتبارهم مكونا أساسيا في الخارطة الإجتماعية و السياسية و الإقتصادية و الثقافية في مجتمعنا و إن المهاجر متواجد بكثافة في البرامج الثقافية فهنالك دائما إهتمام به ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺠﺎﻝ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻲ من خلال  ﺇﻧﺠﺎﺯ ﺑﺮﺍﻣﺞ ﺛﻘﺎﻓﻴﺔ ﻣﺘﻨﻮﻋﺔ ﻋﻠﻰ ﻣﺪﺍﺭ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﺗﺮﺳﻴﺨﺎ ﻟﻠﻬﻮﻳﺔ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ ﺍﻟﺘﻮﻧﺴﻴﺔ بالإضافة إلى ﺗﻨﻈﻴﻢ ﺃﻧﺸﻄﺔ ﻭﺗﻈﺎﻫﺮﺍﺕ ﺧﺎﺻﺔ ﻟﻔﺎﺋﺪﺓ ﺍﻟﻜﻔﺎﺀﺍﺕ ﺍﻟﺘﻮﻧﺴﻴﺔ ﺑﺎﻟﺨﺎﺭﺝ ﻣﻦ ﻣﺜﻘﻔﻴﻦ ﻭﻣﺒﺪﻋﻴﻦ ﻓﻲ ﻣﺠﺎﻝ ﺍﻹﺑﺪﺍﻉ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻲ ﻭﺍﻟﻔﻨﻲ ( ﻣﻠﺘﻘﻴﺎﺕ ﺛﻘﺎﻓﻴﺔ، ﺃﻧﺸﻄﺔ ﺗﺮﻓﻴﻬﻴﺔ… ) و أيضا ﺇﻧﺠﺎﺯ ﺑﺮﺍﻣﺞ ﻣﺘﻨﻮﻋﺔ ﺑﻤﻨﺎﺳﺒﺔ ﺍﻷﻋﻴﺎﺩ ﺍﻟﻮﻃﻨﻴﺔ .
و تحدثت لنا مصادر من الحقل الثقافي إن هنالك إيقاع لإنشطة عديدة بكامل تراب الجمهورية موجهة للمهاجرين ” و تخليهم يشموا ريحة البلاد ” من خلال برمجة المهرجانات و إحتوائها على الأغاني التراثية و الملابس التقليدية و أيضا هنالك تظاهرات تعرف بالاكلات الشعبية و العادات و التقاليد و الرحلات إلى المعالم الأثرية ، بالاضافة إلى نوادي تعليم اللغة العربية للإبناء الجالية التونسية المقيمين بالمهجر .
خولة الفرشيشي مدونة و ناشطة بالحقل الثقافي 

حسب إعتقادي حتي نعرف الاجابة على سؤال هل نجحت تونس ﻓﻲ ﺗﻤﻜﻴﻦ ﺍﻟﻤﻬﺎﺟﺮﻳﻦ ﻣﻦ ﺣﻘﻮﻗﻬﻢ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ  لابد قبل كل شيء أن نتناول هذا الموضوع  من زاويتين مختلفتين زواية ما قبل 14 جانفي وما بعد 14 ونتذكر برنامج همزة وصل ومحاولة الدولة الاحاطة بالجالية التونسية كخزان إنتخابي لا غير !
ما بعد 14 جانفي محاولة التواصل مع الجالية التونسية كانت مغايرة عن  الصورة القديمة المتعارف عليها التي لم تقدم إضافة للجالية  وحتي الان وزارة الثقافة لم تقدم برامج ثرية  تشمل المهاجرين في العمق غير الحفلات التفاهات , مثلا لا توجد  نوادي ثقافية تونسية في الخارج بخلاف النادي الثقافي الفرنسي أو الروسي والبقية مجرد  حفلات إعتباطية ” متاع  تدوير حزام ”  وإلا كوميديا لمين النهدي وغيره..
يعني الدولة التونسية مازالت لم تقرر بعد هل الجالية أولادها أو لا !
بحكم إنها في الكثير من الأحيان تساهم في تغريبهم عن ثقافتهم الأم
كيف إذا لنا ان نتحدث عن نصيب المهاجرين من الثقافة الأم و التشبث بالمروث وتعميق الجذور بين الأجيال ؟
أقول النصيب أجده أقل من ملاحظة  ضعيف لا توجد إرادة وطنية حقيقية في توطيد العلاقة بين المهاجر والأبن  مثلا في فرنسا المعهد العربي بباريس يقدم في الثقافة العربية أحسن من حكومات الدول العربية  .
جاليتنا في الخارج بإختصار ليست إلا خزان إنتخابي يستعمل في الانتخابات أو خزان عملة إجنبية نستفادوا منه في الصعوبات ..
تكريس الثقافة الأم لدى عند المهاجرين هو ذلك السهل الممتنع .
عز الدين صانصة إعلامي تونسي بفرنسا 
أبناء الجاليات العربية عموما والتونسية خاصة لم يعرفوا من الثقافة التونسية سوى النوبة والحضرة ولمين النهدي ولطفي العبدلي وفاطمة بوساحة … هم فقط بعض المطربين الذين حين تسألهم عن الحركة الثقافية في موطنهم الأم يقولون لك فلان أو علان
والذين لديهم جزء قليل من ثقافة بلدهم يعرفون أبو القاسم الشابي ليس من خلال شعره بل فقط من البيتين الشعريين الذي يحتويهم النشيد الرسمي التونسي
متتبعون الحركة الثقافية في تونس منعدمون أو لنقل هم قلة قليلة فما بالك بأبناء المهجر
وحتى حين يأتي الأبناء إلى تونس فانهم لا يعرفون إلا الأعراس والمقاهي والمدن التي يقطنونها … فمثلا شنني لا يعرفونها وقصر غيلان المنطقة الصحراوية التي يأتيها مثلا أمير موناكو والمغني الفرنسي جوني هاليداي لا يعرفونها
  ففي تونس لا يعرفون الا سوسة والحمامات و سيدي بوسعيد
أنا أزور المناطق الاثرية بتونس كي يتعرف إبنائي عليها
 قصر الجم ، الاثار الرومانية ، الحنايا ، دقة والصحراء
 كل سنة تختار بناتي موقعا للزيارة وهن مبهورات جدا بقصر الجم وفي كل مرة يردن تأمله
ريم العياري فنانة تشكيلية تونسية بفرنسا 
سألناها عن وجهة نظرها  كمبدعة تونسية تعيش خارج تونس هل تشعر ان البرامج الثقافية في المهرجانات أو غيرها تمسها  و موجهة لها و لغيرها من التونسيين  بالخارج
أجابت دون تردد  :
لا ..
مثلا أردت أن أعمل تظاهرة في تونس جاءني رد من نوع
لا تتدخلي في تونس دعيها لنا وإشتغلي بعيدا عنها
عبد الحق بن عثمان فنان و إعلامي تونسي بألمانيا 
الموضوع جيد وهو محرج للكل بحكم لا شيء  منه موجود للجالية التونسية في ألمانيا  ، ما يقع الحديث عنه في وسائل الاعلام غير صحيح و لا يمت للواقع المعيش بصلة  أنا طرحت هذه الأسئلة   منذ عشر سنوات و أردت القيام بمشاريع ثقافية  للتونسيين بألمانيا منها  مشروع إذاعة مازلت أحتفظ بالوثائق و المطلب الذي أرسلته إلى سلطات التونسية المسؤولة  لكن لم يصلني أي رد  و تم إهمال   الطلب “وطفو عليه  الضو ،
أردت أيضا إنجاز مركز ثقافي للكبار و للصغار  فيه يقع  الإهتمام بالجالية في البلدان التي يعيشون فيها و أيضا نفس الشيء لا حياة لمن تنادي
الثقافة معدمة تماما حتي الإنشطة التي يقع تنظيمها  ببرمجة مطرب أو فكاهي  مثلا الجالية في حد ذاتها لا تهتم  بالعروض المقدمة
أنا من ناحيتي حاولت فعل  المستحيلات حتي أطور من التونسي بالخارج  و أدخله في أجواء القرب  فكرت في  كورال أطفال خاص باللهجة التونسية
كل الأفكار كانت موجودة سينما ، رحلات ، ملتقيات …لكن الدعم والتشجيع هو المفقود
يُغادرون بلادهم، ويقطعون آلاف الأميال إلى بلادٍ أخرى؛ بحثاً عن عيشٍ آمن، ومستقبلٍ مشرق، فمنهم من يظل حاملاً هويته بين يديه، ولا يستطع أن ينفصل عن الوطن الذي نشأ وتربى فيه، فيزداد عشقه لترابه، حالماً بالعودة إلى بلده بأصالتها وعاداتها وقيمها وأفكارها
وهناك آخرون لم ينجحوا في التمسك بالأصالة طويلاً، فسرعان ما ضاعت هويتهم والانتماء للوطن الأم، فخلع عباءة العادات، وثقافة الوطن الأصليه؛ ليرتدي عباءة أخرى بأفكار وقيم وعادات، يرونها تناسبهم أكثر
حضارتنا لم تقم على جدران العصيدة و الكسكسي و الزلابية و المهرجانات وإنما علت بالثقافة بجميع لوحاتها المختلفة وشمخت بالمعمار و العلوم و الفنون و الحضارات الراسخة  و المهاجرين  و أبنائهم بالخارج هم أيضا وريث لهويتنا وجذورنا الصحيحة المتجددة علينا كلن من مكانه أن يثبت عظمة هويتنا و ثقافتنا الاصلية فيهم  .
post

عندما يهب التونسي ليمارس مواطنته

إيمان الماجري ـ تونس

أكثر من سبعة آلاف مكتب اقتراع في الجمهورية التونسية فتحت يوم 23 نوفمبر أبوابها لاستقبال الناخبين المتوجهين لانتخاب رئيس الدولة. إنه بلا شك يوم تاريخي يمارس فيه التونسي حقه الانتخابي دون الوصاية من أحد في كنف الديمقراطية والاستقلالية والتنظيم المحكم والتنافس الحقيقي تحت رقابة محلية وأجنبية.

عدد كبير من المواطنين اصطف في طوابير طويلة أمام مكاتب الاقتراع التي فتحت أبوابها منذ الساعة الثامنة صباحاً، حرارة الطقس لم تثن هذا الشعب الباسل من مواصلة الكفاح ليصل إلى هدفه المنشود ألا وهو إجراء انتخابات نزيهة، حرة وشفافة يصعب التكهن بنتائجها من قبل.

سارة ناخبة رأيناها وكانت عيناها تشع فرحا وثقة في النفس تقول إنها رغم تعبها ومرضها فقد التحقت بمركز الاقتراع في الساعات الاخيرة لعلها تقوم بواجبها بسرعة قبل أن تكتظ هذه المراكز كامل اليوم لكنها فوجئت باكتظاظها وهو ما جعلها تنتظر دورها. تتحدث إلى الناخبين الذين تجاذبوا أطراف الحديث في كنف الحرية وتبادلوا الأفكار وناقشوا مستقبل تونس الذي يبقى أساس وجوهر العملية الانتخابية وتقول سارة إنها مارست حقها لأول مرة وتأمل أن تكون الشفافية والحياد أساس هذه العملية الديمقراطية، مشيرة إلى أن الخروقات موجودة لكن الأوفياء لدماء الشهداء سيظلون بالمرصاد لكل ما من شأنه أن يتحدى حدود الحرية وكرامة الشعب مهما كان.

تونس هذا البلد الصغير في مساحته وعدد سكانه كان له الفضل في إشعال فتيل الثورات في المنطقة العربية. وستكون تونس الخضراء كما عهدناها سباقة في مجال التحول الديمقراطي وسيسجل التاريخ يوم 23 نوفمبر 2014.

post

ساق الغراب ( الهربة ) رواية للكاتب السعودي يحيى امقاسم

فانتازيا برس ـ إيمان الماجري

ضمن سلسلة عيون المعاصرة الصادرة عن دار الجنوب للنشر طالعتنا رواية شدت انتباه المهتمين بواقع الرواية العربية للكاتب السعودي يحيى امقاسم بعنوان ” ساق الغراب ( الهربة )
قدم لها فيصل دراج بقوله ” في هذه الرواية المتميزة ما يفاجىء قارىء الرواية العربية مرتين : فهي العمل الأول لكاتبها النجيب ، الذي جمع بين الموهبة والاجتهاد ، وهي تأتي من بلد عربي حديث العهد بالكتابة الروائية . ألقى يحيى ضوء على الكتابة الروائية في بلده ، مبرهنا أن الرواية لم تعد حكرا على بلدا عربي آخر ، وأضاف إلى الرواية العربية عملا مختلفا , لا يلتقي القارىء بنظيره صدفة ” . Continue reading

post

في بنزرت إحياء عيد الجلاء بطعم غضب جارف

ايمان الماجري –

أحي أمس الشعب التونسي خصوصا أهالي مدينة بنزرت الذكرى 51 لمعركة الجلاء ( 1963 – 2014) وذلك بإشراف الرؤساء الثلاث إلى جانب حضور السيد غازي الجريبي وزير الدفاع وثلة من المسؤولين الوطنيين والجهويين وفي مقدمتهم والي الجهة ورؤساء الأحزاب والمنظمات الوطنية وممثلين عن مختلف مكونات المجتمع المدني بالجهة وعدد من المناضلين من ولاية بنزرت . الإحتفالات بالذكرى 51 لعيد الجلاء في بنزرت لم تشهد حضورا شعبيا كبيرا مثلما جرت عليه العادة ، لكن أمام مقبرة الشهداء تجمع عدد من المواطنين الذين جاءوا للتعبير عن إحتجاجهم أمام المسؤولين في الحكومة خصوصا الرؤساء الثلاثة على التهميش الذي تعيشه بنزرت منذ الإستقلال وإلى حد اليوم ، وقد أكد الحاضرين ان هذه المدينة قد سئمت وتعبت من الوعود التي لم ولن تتحقق .

وأكدوا ان حضورهم هو تعبير عن غصب أهالي بنزرت من تواصل التهميش حتي بعد 14 جانفي ،

وكان عدد من الجمعيات والإهالي قد أعلنوا عن تنظيم تظاهرة إحتجاجية بمناسبة الإحتفالات بعيد الجلاء بإسم بنزرت تستيقظ لكنه تم منعها من قبل السلطات الأمنية غير أن المواطنين حضروا وهتفوا بإسم بنزرت وسموها ” يوم الغضب ” حيث رفعوا العديد من الشعارات واللافتات التي تدين تهميش ولاية بنزرت من كل الحكومات المتعاقبة على البلاد وحرمانها من العديد من مشاريع التنمية خصوصا التي تم إقرارها في بنزرت قبل تحويلها إلى جهات أخرى إلى جانب وجود أكثر من 250 مؤسسة صناعية في الجهة.

 

post

أحلام سارية الأحلام

saryiav

فانتازيا برس ـ  إيمان الماجري

ذلك ما اشتهيت دائما :

أن أستلقي على ظلي

وأعقد صفقاتي السرية

مع الأعشاب الحامضة .

……

وما الخطيئة لو قلت :

تروق لي سكنى الريح ..

مثل حبيبة طلع سكرانة

تسبح

في هواء كوكب سكران

تحتها سماء، وفوقها سماء

وفي أحلامها

تلمع الثمار

والأجنحة

ورائحة عسل النباتات الأخضر !

يكفيني ما يعد به الحلم

في الحلم

لا يخرج خاسرا

إلا الموت

…….

تحت وريقة نبات صغيرة

يمكنني أن أتمدد

( هكذا ..)

وأسند ساقي على غيمة ..

تحت وريقة نبات

مثل نملة قديسة

ترضع التراب الصافي

وتخط أناجيلها الذهبية

على حبيبة قمح ناشفة

تحت وريقة نبات صغيرة، وربما ذابلة

مثل ملاك مغمور هارب

من مصحة الرحمان

أفكر حياتي على مهل

وأقول :

سيأتي يوم يسقط فيه جناحاي

وأتسلل عائدة إلى بيت حياتي .

تحت وريقة نبات لا أكثر

مثل يرقة محشوة بماء الحياة

تتدفأ على ميراثها من ذاكرة

جنسها القديم

وتعد نفسها بيوم قيامة نباتي

تدخله على دندنة أجراس النور ..

بل …ومثل نفسي أيضا :

تحت وريقة نبات بهذا الحجم

أتمدد كمن يريد أن يغفو

ولكي لا ألفت انتباه حارسي

الجالس على كرسي العرش الكبير

أمص أصابعي اللبنية ..

الواحد بعد الآخر

ثم أدعي أنني غفوت حقا

و ذهبت في الأحلام .

post

رائدت في العمل النسوي

naourc

فانتازيا برس ـ  إيمان الماجري

رائدت في العمل النسوي لقد برزت أسماء كثيرة مؤثرة في مسيرة المرأة والمجتمع في العالم العربي على مر الزمن مثل ملك حفني ناصف أو باحثة البادية من مصر ، والتي تناولت موضوع حجاب المرأة خلال ما يقرب من عشر سنوات بعد نشر كتاب قاسم أمين تحرير المرأة و نادت في سلسلة مقالات بعدم التحجب لأنها تؤمن بأن الدين لم يفرض على المرأة أي شيء محدد في هذا الشأن .

ثم تناولت جفني ناصف التعليم وإصلاحه ، وتعدد الزوجات وفارق السن بين الزوجين ، خاصة أنها وجدت نفسها الزوجة الثانية لعبد الستار الباسل باشا دون أن يخبرها بأنه متزوج . كما تصدت عائشة التيمورية أيضا لمشكلة المرأة ، وكذلك فعلت مي زيادة اللبنانية ، وهدى شعراوي ، وأثرت نظيرة زين الدين بكتابه السفور والحجاب ثم الفتاة والشيوخ ، ضجة كبيرة ، لا تقل عما أثير حول كتابات قاسم أمين ، حتي اتهمت بالكفر والزندقة على صفحات الجرائد ، في أغلب العواصم العربية ، وصمت نظيرة أمام حملات المشككين ودافعت عن قضيتها بالاستناد إلى القرآن و الأحاديث النبوية .

دفعت الرائدات الكاتبات ومنذ بداية القرن العشرين ثمنا باهضا للكتابة ، وكان في حياتهن الكثير من الألم ، مي زيادة ماتت خائفة و وحيدة ، ودرية شفيق قتلت نفسها ، وملك حفني خدمت ضرتها المريضة وكانت المعانات ، بدرجات متفاوتة ، من نصيب كاتبات أخريات مثل هدى شعراوي و نوال السعداوي ، و كوليت خوري وليلى بعلبكي ، وليلى العثمان . تغير أمر الكتابة النسائية في الخمسينات والستينات من القرن العشرين ، لقد أنتج جيل النساء في تلك المرحلة عددا من الكاتبات أتى معظمهن من طبقات متوسطة حضرية فعبرن عن الاستقلال الاقتصادي والنفسي لحياة الطبقة الوسطى ، بالإضافة إلى هجوم على التدمير المستمر لصورة المرأة ، والذي تنميه الثقافة السائدة .

وقد جوبهت الكاتبات بعاصفة من النقد والتجريح ، وإسقاط النص على صاحبته ، حيث تميزت كتابة هذه الحقبة بكسر التابو والخروج على النظام الأبوي ، فالتحالف ما بين المجتمع والعائلة يظل وسيلة أساسية تلجأ إليها الثقافة الاجتماعية المسيطرة لضبط التغيير والمحافظة على جمود النظام الاجتماعي .

وشكلت روايات الخمسينيات النسائية علامة فارقة في الكتابة النسائية ، فهي الأولى التي تحدت الحاجز وعبرت عن وعي تحرير نسائي ، وملكت أدواتها الإبداعية مثل أنا أحيا لليلى بعلبكي وأيام معه لكوليت خوري ، وتعتبر الروايات الأكثر جرأة في تحدي النظام الأبوي ، ولقد خاضت النساء في سورية ولبنان ومصر معركة ضد الموروث الاجتماعي والاضطهاد السياسي للنساء ، واعتبرن الجانب السياسي متلازما وبشكل جوهري مع حركة تحرير المرأة ، وتناولته ناشطات على كلا الجبهتين ، فمن العراق كانت هاديا سعيد في بستان أسود وعروسية النالوتي في مراتيج .

ولم تلعب كاتبة عربية دورا أهم و أوضح من الدور الذي لعبته نوال السعداوي في فضح الاعتداءات الجسدية الخفية سواء أقرتها الثقافة الاجتماعية وقامت بها في العلن كالختان ، أو مستترة تتم في الخفاء و يتم نكرانها كالاعتداء الجنسي على الأطفال والبغاء وأطفال السفاح .

 

post

نشرات إخبارية مشتركة بين كل الإذاعات العمومية التونسية

فانتازيا برس – 

تشرع مؤسسة الإذاعة التونسية في بادرة هي الأولى من نوعها و بمناسبة الحدث المفصلي في تاريخ تونس ..انتخابات المجلس التأسيسي في بث نشرات إخبارية مشتركة بين كل الإذاعات العمومية ، وهي الإذاعة الوطنية وإذاعة الشباب وإذاعة الكاف وإذاعة تونس الثقافية وإذاعة صفاقس و إذاعة تطاوين وإذاعة المنستير وإذاعة قفصة .

و الحركية الأن على قدم وساق داخل مؤسسة الإذاعة الوطنية للإستعداد لهذا البث المشترك وسوف يقع بث نشرات الاخبار الموحدة في مواقيت ذات نسب استماع عالية حتي تمس أقصى وأكثر عدد ممكن من المستمعين داخل حدود الوطن أو خارجه . وسوف يقع تخصيص قاعة اخبار كبيرة ستضم مجموعة من الصحفيين الذين سيمثلون جل الإذاعات العمومية والجهوية والذين سيلاحقون الخبر سواء مع المراسلين الجهويين بالنسبة للأخبار المحلية أو في مواقع وكالات الأنباء بالنسبة للأخبار الدولية . للاشارة تجربة الاخبار الموحدة وقع تنفيذها في انتخابات 2011 وقد لاقت نجاحا باهرا مع فريق متكامل من الصحفيين على غرار من الاذاعة الأم : عماد شطارة هندة سلطاني ، أحلام القاسمي ، مريم الغربي ، أحمد بوباية ومن الاذاعة الثقافية أحمد الوسلاتي ، اسماء البكوش ، سمية الفرجاني و من إذاعة الشباب : حنان بوربيع ، مالك الرياحي ، امنة غزال ، ماهر الفرشيشي ، يسرى شيبوب  ومن إذاعة قفصة : أحمد حداثي منير بن ناصر و سرور المهذبي ومن إذاعة تطاوين عبد السلام عبد العزيز وحسن العياشي ومن إذاعة الكاف : نائلة البريني ، محمد البلطي ، وليد المنصوري ومن إذاعة المنستير : حافظ العريف و نصيرة الصكلي و راضية الجبيري بقيادة رئيس التحرير حين ذاك ثامر الزغلامي ، ولسنا نعلم فريق النشرة الموحدة لسنة 2014 من سيضم من الاسماء المتأنقة في كل الاحوال فريق تحرير فانتازيا برس يتمنى التوفيق.

بقي أن نشير  كانت هنالك تجربة سابقة في النشرة الإخبارية الموحدة في حرب الخليج الأولى عام 1991.

 

kawalissd

post

متاحف الجنوب التونسي

فانتازيا برس – 

جهة الجنوب الشرقي التونسي بتاريخها وحضارتها وعاداتها وتقاليدها تشكل مادة خصبة لثقافة متحفية آخذة في التطور والنماء خاصة مع اقتحام الاستثمارات الخاصة هذا المجال وتكريسها للخبرات والاعتمادات المالية الكبيرة والمختصين في المجال ، واقع جديد أنتج تعددا وتنوعا في المتاحف المنتشرة في هذه الجهة من البلاد.

متحف ذاكرة الأرض بتطاوين هو واحد من المحطات الثقافية البارزة التي تحتضنها مدينة تطاوين بتاريخها الطويل و الضارب في القدم ، و من أبرز معروضات متحف ذاكرة الأرض مجموعة كاملة من النيازك الفضائية والسماوية التي سقطت على الترب التونسي من بينها النيزك الذي نزل على مدينة تطاوين سنة 1931 ، و هو يعد من أثمن النيازك وأندرها في العالم لأنه قطعة من مذنب فيستا وهو مذنب بعيد جدا على مدار الأرض يقترب من كوكبنا كل 86 سنة . وقد مر هذا النيزك سنة 1931 قرب كوكب الأرض وخلف قطعة نزلت قرب مدينة تطاوين . وتكمن أهميته في مساهمته العلمية الكبيرة في دراسة تاريخ الكون والمجموعة الشمسية ومن النيازك الأخرى الموجودة بالمتحف أيضا نيزك الدهماني من ولاية الكاف وآخر نزل بالقرب من ساقية الزيت بولاية صفاقس . ومن الأثار الارضية يضم متحف ذاكرة الأرض بتطاوين مجموعة نادرة من المتحجرات لفصائل من الديناصورات التي توجد حصريا في منطقة الجنوب الشرقي و هي من فصيلة سبينوزوريس التي بقيت محافظة على خصائصها بعد أن تعرضت لظروف طبيعة أنهت وجودها في بقاع أخرى من العالم.

متحف التراث بقلالة تأسس يوم 16 مارس 2001 وهو في حد ذاته تحفة معمارية رائعة بني مراعيا للخصائص المعمارية والتراثية السائدة في جزيرة الاحلام ليمثل المعمار جزءا من المعروضات التي يقترحها المتحف على زواره . و يقدم متحف التراث بقلالة مادة متنوعة لزوارة من خلال خمسة أجنحة موزعة حسب المواضيع ساعد تصميم الفضاء المعماري للمتحف على حسن توزيعها و يضم الجناح الأول كل ما له صلة بالأفراح والأعياد والمناسبات السعيدة والعادات والتقاليد ، فيما يخصص الجناح الثاني للأساطير والخرافات والموروث الشعبي وهي شكل من أشكال التعبير تتم دراستها من الجوانب الانتروبولوجية .ويخصص الجناحان الرابع والخامس للعادات المنزلية والأنشطة الاقتصادية الفلاحية والتجارية لمجتمع الجزيرة من خلال فضاءات المنزل الجربي وحدائقه الغناء كما يضم المتحف جناحا إضافيا خصص لعرض مختارات من ابرز خصائص بقية جهات البلاد تتوزع بين اللوحات الفنية والفسيفساء والأنسجة التقليدية.
متحف العادات والتقاليد لمدينة مدنين هو فضاء استغل معلم القصر التاريخي بمدنين يضم 12 غرفة أثرية يحمل زائريه في رحلة تاريخية ممتعة يعرض ضمنها مشاهد حية لأطوار الحياة اليومية للأسلاف والأجداد بألبستهم و وسائل عيشهم وانشطتهم اليومية والمميز في هذا المتحف أيضا احتواؤه لمجموعة هامة من العملات لأكثر من 150 بلدا يزيد عمرها عن المائة هذا بالاضافة إلى مجموعة فريدة للطوابع البريدية .

post

تقرير صحفى حول : الدّعارة في تونس الخضراء

da3ara

تحقيق : إيمان الماجرى – تونس imenmejri719@yahoo.fr

فانتازيا برس – 

نساء تونسيات خلف الجدران .. هن لسن سجينات ، لكنهن مومسات حكمت عليهن مهنتهن الانزواء خارج الحياة الاجتماعية لبيع اللذة وإمتاع الأخرين وهن محرومات من الحرية يعشن تحت ضرورة الاختفاء وراء الوجه الآخر يجبرن على وضع قناع حتي لا ينكشف أمرهن للأبناء والعائلة والمقربين وتدفعهن المعاناة النفسية إلى التحول إلى لقمة سريعة الهضم لإدمان الكحول ،السجائر، والأقراص المهدئة.


أردنا من خلال هذا التحقيق أن ندخل حياة هؤلاء نبحث في أوجاع هذه الشريحة المغضوب عليها ،المنعوتة بالدنس والاتجار في الجنس وهن يمثلن حوالي 400 بائعة هوى في بيوت الدعارة التابعة للدولة التونسية دون اعتبار آلاف المشتغلات في المجال منتشرات في جميع الولايات وهن في الغالب ” المومسات”.

في تونس لا يمتهن الجنس عن إرادة وتلقائية ولا بسبب حب الجنس أو حب الانحراف وبيع الجسد بالمقابل المادي والرغبة في الاستثراء ،إنما تدفعهن الضرورة إلى بيع المتعة لكل عابر وراغب وهذه الضرورة تخضع إلى أسباب هي بالاساس الفقر والطلاق وتبرؤ العائلة والضياع والتشرد وفقدان مورد الرزق لإعالة الأبناء في الكفالة وإعالة الأصول مثل الأم أو الأب المسن أو إعالة الإخوة اليتامى.

وهؤلاء يتخفين بمهن أخرى ليجدن مبررا لدى العائلة عند إرسال الأموال ،منهن من يقلن إنهن يشتغلن في مطاعم في نزل أو معينات ،أو في معامل بالمدن الكبرى أو الولايات الداخلية وكل ذلك حتي تقبل العائلة المساعدة ولا ترفض المال “الحرام”.

ومثل هذا التناقض يجعلهن يعشن في متاهة وألم نفسي ومعاناة كبيرة وبالتالي يلجأن إلى التدخين وتناول الكحول والأقراص المهدئة إلى درجة الإدمان لتحمل البعد عن العائلة وفراق الأبناء وتقبل مهمة بيع الجسد للحرفاء ، هن في نسبة هامة اختارن هذا الحل بعدما أغلقت كل الأبواب في وجوهم.

وقد أكد لنا الدكتور عبد المجيد الزحاف رئيس الجمعية التونسية لمكافحة الإدمان بأنهن يصح وصفهن بأنهن سجينات قسوة المجتمع والقانون و نظرة الاشمئزاز والاحتقار فهن في داخل بيوت الدعارة سجينات لا يخرجن إلا بأمر لمرة واحدة في الشهر ، كما ليس من حقهن الحصول على جواز سفر أو التنقل إلى مكان آخر ولا الانتفاع بالضمان الاجتماعي أو حضانة الأبناء وهن في فترة اشتغالهن النشيطة التي تمتد من دخولهن الماخور إلى بلوغ 50 سنة من العمر ، كما انه عند الخروج من هذه الجدران يتحولن إلى سجينات برفضهن في المجتمع ،وغياب مورد رزق فيكملن حياتهن على الرصيف.

وحدثنا الدكتور الزحاف عن امرأة انتهت بها الرحلة إلى النوم كل ليلة فوق شجرة أمام ملعب شهير بولاية تونسية معروفة لأنها لا تجد من يأويها بعد أن خسرت أهلها في رحلة بيع المتعة.

وحسب نفس المصدر من أهم الظروف التي رمت بهن إلى امتهان الجنس في المواخير الفقر والمشاكل العائلية والإهمال العائلي ، وبين أن الدعارة العشوائية منتشرة بكثرة في تونس في جميع الولايات لكن بتفاوت وهؤلاء يعدون بالآلاف وهم عرضة لمخاطر عديدة من طرف الحرفاء من حيث تعنيفهن وعدم خلاص أجورهن وابتزازهن إلى جانب وقوعهن في الأمراض المنقولة جنسيا نتيجة العلاقات غير المحمية .كما يكن عرضة لإدمان المخدرات.

ومن أهم الولايات التونسية المعروفة بانتشار الدعارة ، ذكر رئيس الجمعية التونسية لمكافحة الإدمان ،تونس الكبرى ،وسوسة ، لكنه استدرك موضحا بأن الدعارة العشوائية خارج رقابة الدولة تطال كل الولايات دون استثناء حتي التي نعتبرها محافظة.

هنّ عاهرات في نظر المجتمع، ضحايا في نظر الباحثين والأخصّائيين الاجتماعيين “تجوع الحرّة ولا تأكل بثدييها” .. لم يعُد هذا المثل المأثور منسجما مع واقع شريحة من بنات تونس، بل لعلّه لم يعُد مطروحا أصلا في بعض الاوساط الشعبية الفقيرة والمنسيّة حيث تجوع الحرّة فتضطرّها الحياة القاسية والظروف الاجتماعية الصعبة الى السقوط في المحظور والمتاجرة بجسدها حتّى تسدّ رمقها وتسكت جوع أبنائها مادامت غير قادرة على توفير ما تحتاجه من مال عبر الطرق “الحلال” المتعارف عليها اجتماعيا.

واذا كان المجتمع التونسي، أو الشقّ المحافظ منه، يُجرّم وفق منظور ديني وأخلاقي بحت مبدأ الجنس خارج الأطُر القانونية للزواج فانّه عادة ما يضطرّ للصّمت حيال بعض الحالات التّي تستبطن قصصا اجتماعية مؤسفة تقطر فقرا وحرمانا.

وبحسب مصادرنا فانّ تلك الشبكات أوكار البغاء السرّي أصبحت تجنّد مجموعات من المنحرفين وخرّجي السجون لحماية نشاطها وتأمين أوكارها من خطر المداهمات الأمنية التي عادة ما تكون مفاجئة، بالاضافة الى التوقّي من “الغزوات” الفجائية التي أصبحت تقوم بها من فترة الى أخرى مجموعات محسوبة على التيار السلفي.

واذا كانت الدعارة نشاطا تقليديا في تونس المتّسمة منذ عقود بالانفتاح والتحرّر فانّ نموّها وانتشارها بشكل مفزع في ظلّ “تونس المحافظة” بعد الثورة هو أمر يبعث على الاستغراب ويستوجب دراسات مستفيضة لفكّ طلاسم هذه المفارقة تماما مثلما هو الحال مع الارتفاع الصّاروخي لمبيعات الجعة والخمور وحبوب الفياغرا في السوق التونسية وفق ما تثبته الأرقام الحديثة.

الإطار القانوني : يشكل قرار وزير الداخلية التونسي المؤرخ في 30 أفريل 1942 والمتعلق بتنظيم البغاء العلني ،الإطار القانوني الأساسي الذي ينظم هذا القطاع ويحفظ حقوق وواجبات العاملين فيه وعلى ضوئه ثم تخصيص الماخور الشهير بالمدينة العتيقة “عبد الله قش” الموجود لنشاط المومسات الراغبات في الاشتغال العلني في الدعارة المنظمة والقانونية.وهذا الماخور الشهير يتركب من مجموعة من الغرف الفردية والمحلات الصغيرة الموزعة على كامل النهج الشهير والأنهج المجاورة له.

وقد قررت بلدية تونس غلق هذه الأنهج لأسباب أمنية وأخلاقية ، مبقية على منفذ فقط عبر نهج زرقون ، و يتركب من 25 محل دعارة و 50 غرفة فردية تشغل حوالي 130 مومسا ، منهن 51 مومسا يشتغلن لحسابهن الخاص بغرف فردية و79 مومسا يشتغلن لحساب 25 مشرفة على محلات الدعارة منهن 40 بالمائة من الفئة العمرية 20 إلى 30 سنة و 20 بالمائة فقط من 40 إلى 50 سنة منهن 30 بالمائة أميات و 60 بالمائة تعليم ابتدائي و 10 بالمائة تعليم ثانوي.

والجدير بالذكر فإن أغلب المومسات في الماخور هن بالأساس مطلقات بنسبة 70% وتتركب نسبة 30% المتبقية من العازبات وينسحب نفس الوضع على بقية بيوت الدعارة.

وتخضع هؤلاء للمراقبة الصحية لوقايتهن من الأمراض المنقولة جنسيا ، كما لا يمكن انتداب أي مومس جديدة إلا بعد إجراء فحوصات طبية دقيقة للتأكد من خلوها من الأمراض المعدية ، مثل الفحص السريري والكشف بالأشعة للصدر وتحاليل الدم.

همسة أخيرة : وهكذا يتبين أن الماخور العلني تمكن ولو نسبيا من الحد من نسبة انتشار الامراض الخطيرة، وسحب البساط من تحت العصابات الاجرامية، الا أنه لا مفر من القول إن تأثيره مازال محدودا ما لم تعمل الدولة على مزيد الاحاطة بمجال البغاء في تونس، تفاديا لتحول بلادنا الى قطب للسياحة الجنسية، خاصة أنه يروج على نطاق واسع أن وافدين من بلدان عربية مجاورة يقصدون بلادنا بحثا عن المتعة الجنسية.

فتدخل الدولة في هذا المجال لا يمكن أن يقتصر على الجانب الزجري بالرغم من تعهد الدولة بتنظيم هذا القطاع من خلال إنشائها للمواخير المخصصة لذلك والتي تعتبر مرافق عامة تخضع لإشراف ومراقبة السلط الإدارية، بل يجب عليها أن تتعداها إلى توفير العناية الصحية والإحاطة النفسية لمرتكبي الخناء.

فهذه القوانين غير ناجعة لوحدها بل يجب الاهتمام بمعالجة الجوانب الاجتماعية والسماح لمؤسسات أهلية تحيط بالمهمشين (إعانة مالية، تشغيل) الذي يجبرون على العمل في البغاء.

وفي تونس نلاحظ أن هناك رغبة من الدولة في حصر هذه الظاهرة تفاديا لتآكل المجتمع من دون أن تضع على رأس أولويات أجندتها القضاء عليها جذريا، وذلك من منطلق أنه من الصعب جدا التخلص من ظاهرة متواجدة منذ القدم وفي جميع المجتمعات، حتى في أكثرها محافظة على النواميس الاجتماعية والتعاليم الدينية.