post

مسرحية طائر المطر الإيرانية وحكايا النور والظلام

 

مدونات عربية ـ إيمان الماجري

مسرحية طائر المطر للمخرجة الايرانية بري صابري التي تخصصت في اختصاص السينما في فرنسا إلا إنها عرفت بفن المسرح وساهمت في العديد من الاعمال المسرحية الضخمة و المتميزة
وهي الحائزة على وسام الفارسة الفرنسي ..المعروف عنها ان معظم أعمالها تدور حول الاثار الادبية الكلاسيكية الايرانية والاوروبية التي تقدمها لعشاق المسرح على طريقتها الخاصة ..
ومسرحيتها طائر المطر يشارك فيها أكثر من ستين شخصا من ممثلين  وموسيقيين وتقنيين .
وتتحدث المسرحية عن الحرب الابدية بين النور والظلام ، واستلهمت المخرجة نص مسرحيتها المنظومة عن قصة واردة في رائعة “الشاهنامة ” ملحمة للشاعر الايراني فردوسي الذي عاش في القرنين العاشر والحادي عشر للميلاد وهي قصة الملك جمشيد والملك ضحاك
اختارت المخرجة قصة تحتمل في داخلها قوة كبيرة لتقديم أثر جذاب الا ان المخرجة اعتادت في أعمالها ان تهتم بالشكل المسرحي أكثر من المضمون ،
وخلاصة القصة أنه عندما طغى الملك جمشيد وأصابه الغرور والانانية وحب الذات ، فارقه المجد الملكي والمجد الالهي ، وحاربه الملك ضحاك وهزمه وأصبح هو الملك ، لكن ضحاك قام بدوره بالحكم على الناس ظالما ، مما أدى إلى قيام البطل كاوه الحداد بالثورة عليه ونصرة المظلومين وتبعه في الثورة الملك فريدون ونصره في الغلبة على ظلم ضحاك ، إذ قاما بأسره وسجنه في جبل دوماوند ذي أعلى قمة في الجبال الايرانية
من أبرز الشخصيات في هذه المسرحية شخصية الشيطان الذي يمثل الجهل والظلام
ولا يفوت فرصة الا ويقوم بإغواء الناس بخاصة الملك جمشيد الذي كبر مجده على الارض وفي السماء ، وشيئا فشيئا كلما ازداد مجده تكبر على الناس ولم ير إلا نفسه هذه الانانية هي التي نتيجة وسوسة الشيطان ابعدته عن الرب وكسرت علاقته المتينة بالله وأوقعته في الهزيمة .
لمسرحية طاير المطر بعدان :
بعد أدبي وبعد فني
في البعد الادبي لم تكتف المخرجة باللجوء الى احد ابرز القصص والاساطير الفارسية
بل استخدمت اشعار لأبرز الشعراء الايرانيين القدامى كفردوسي وحافظ الشيرازي و الخيام ورودكي والمعاصيرين امثال نيما يوشيج وشاملو وأخوان ثالث وسهراب وسياوش كسرايي وحميد مصدق وفروغ فرخزاد وهوشنك ابتهاج وكان التركيز على نيما يوشيج وهو أول شاعر يكتب أشعارا على النمط الحديث .
يمكن اعتبار هذا العمل من نوع المسرح المتعلق بما بعد الحداثة بامتياز ، حيث نشاهد تركيب عناصر قديمة وحديثة في الشكل والمضمون في نهج فعال يتعلق بعالمنا اليوم ، هو في الحقيقة نقد للزمن الحاضر مع تنقيب في الماضي البعيد .