post

المهاجرين و ثقافة الوطن ذلك السهل الممتنع

يدور في مخيلتي أننا نحن أهل القلم كثيرا ما نتعرض لموضوع نعتقد أننا نعرفه حق المعرفة ، وهو في الحقيقة بعيد عن البوح أمامنا بأسراره
من جملة هذه الموضوعات هل نجحت تونس في تمكين المهاجرين من حقوقهم الثقافية ؟ و ماهو نصيب المهاجر التونسي من ثقافة بلاده ؟
فبرغم ما أريق من حبر و ما جادت به القرائح في الجلسات المضيقة والموسعة وفي الزوايا المكفهرة ، لم يزل موضوع النزاع بين التحديث والتشبث بالموروث القديم يشغل بال الجميع و يثير الإشكاليات خاصة فيما يتعلق بالمهاجرين و مدى
 نجاح أوطانهم في شدهم إلى جذورهم الاصلية
حتي لا أبحر بمفردي إرتأيت أن أدعو بعض الفاعلين في الحقل الثقافي وفي
 ديوان التونسيين بالخارج كي يطلقوا أشرعتهم في عرض هذا التيار ويضيفوا إلى القول أقول..
في هذا الإطار كشفت مصادر مطلعة من ديوان التونسيين بالخارج لـــ مهاجر التونسي إن الجالية التونسية بالخارج أحد الإهتمامات ذات الأولوية في تونس بإعتبارهم مكونا أساسيا في الخارطة الإجتماعية و السياسية و الإقتصادية و الثقافية في مجتمعنا و إن المهاجر متواجد بكثافة في البرامج الثقافية فهنالك دائما إهتمام به ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺠﺎﻝ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻲ من خلال  ﺇﻧﺠﺎﺯ ﺑﺮﺍﻣﺞ ﺛﻘﺎﻓﻴﺔ ﻣﺘﻨﻮﻋﺔ ﻋﻠﻰ ﻣﺪﺍﺭ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﺗﺮﺳﻴﺨﺎ ﻟﻠﻬﻮﻳﺔ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ ﺍﻟﺘﻮﻧﺴﻴﺔ بالإضافة إلى ﺗﻨﻈﻴﻢ ﺃﻧﺸﻄﺔ ﻭﺗﻈﺎﻫﺮﺍﺕ ﺧﺎﺻﺔ ﻟﻔﺎﺋﺪﺓ ﺍﻟﻜﻔﺎﺀﺍﺕ ﺍﻟﺘﻮﻧﺴﻴﺔ ﺑﺎﻟﺨﺎﺭﺝ ﻣﻦ ﻣﺜﻘﻔﻴﻦ ﻭﻣﺒﺪﻋﻴﻦ ﻓﻲ ﻣﺠﺎﻝ ﺍﻹﺑﺪﺍﻉ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻲ ﻭﺍﻟﻔﻨﻲ ( ﻣﻠﺘﻘﻴﺎﺕ ﺛﻘﺎﻓﻴﺔ، ﺃﻧﺸﻄﺔ ﺗﺮﻓﻴﻬﻴﺔ… ) و أيضا ﺇﻧﺠﺎﺯ ﺑﺮﺍﻣﺞ ﻣﺘﻨﻮﻋﺔ ﺑﻤﻨﺎﺳﺒﺔ ﺍﻷﻋﻴﺎﺩ ﺍﻟﻮﻃﻨﻴﺔ .
و تحدثت لنا مصادر من الحقل الثقافي إن هنالك إيقاع لإنشطة عديدة بكامل تراب الجمهورية موجهة للمهاجرين ” و تخليهم يشموا ريحة البلاد ” من خلال برمجة المهرجانات و إحتوائها على الأغاني التراثية و الملابس التقليدية و أيضا هنالك تظاهرات تعرف بالاكلات الشعبية و العادات و التقاليد و الرحلات إلى المعالم الأثرية ، بالاضافة إلى نوادي تعليم اللغة العربية للإبناء الجالية التونسية المقيمين بالمهجر .
خولة الفرشيشي مدونة و ناشطة بالحقل الثقافي 

حسب إعتقادي حتي نعرف الاجابة على سؤال هل نجحت تونس ﻓﻲ ﺗﻤﻜﻴﻦ ﺍﻟﻤﻬﺎﺟﺮﻳﻦ ﻣﻦ ﺣﻘﻮﻗﻬﻢ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ  لابد قبل كل شيء أن نتناول هذا الموضوع  من زاويتين مختلفتين زواية ما قبل 14 جانفي وما بعد 14 ونتذكر برنامج همزة وصل ومحاولة الدولة الاحاطة بالجالية التونسية كخزان إنتخابي لا غير !
ما بعد 14 جانفي محاولة التواصل مع الجالية التونسية كانت مغايرة عن  الصورة القديمة المتعارف عليها التي لم تقدم إضافة للجالية  وحتي الان وزارة الثقافة لم تقدم برامج ثرية  تشمل المهاجرين في العمق غير الحفلات التفاهات , مثلا لا توجد  نوادي ثقافية تونسية في الخارج بخلاف النادي الثقافي الفرنسي أو الروسي والبقية مجرد  حفلات إعتباطية ” متاع  تدوير حزام ”  وإلا كوميديا لمين النهدي وغيره..
يعني الدولة التونسية مازالت لم تقرر بعد هل الجالية أولادها أو لا !
بحكم إنها في الكثير من الأحيان تساهم في تغريبهم عن ثقافتهم الأم
كيف إذا لنا ان نتحدث عن نصيب المهاجرين من الثقافة الأم و التشبث بالمروث وتعميق الجذور بين الأجيال ؟
أقول النصيب أجده أقل من ملاحظة  ضعيف لا توجد إرادة وطنية حقيقية في توطيد العلاقة بين المهاجر والأبن  مثلا في فرنسا المعهد العربي بباريس يقدم في الثقافة العربية أحسن من حكومات الدول العربية  .
جاليتنا في الخارج بإختصار ليست إلا خزان إنتخابي يستعمل في الانتخابات أو خزان عملة إجنبية نستفادوا منه في الصعوبات ..
تكريس الثقافة الأم لدى عند المهاجرين هو ذلك السهل الممتنع .
عز الدين صانصة إعلامي تونسي بفرنسا 
أبناء الجاليات العربية عموما والتونسية خاصة لم يعرفوا من الثقافة التونسية سوى النوبة والحضرة ولمين النهدي ولطفي العبدلي وفاطمة بوساحة … هم فقط بعض المطربين الذين حين تسألهم عن الحركة الثقافية في موطنهم الأم يقولون لك فلان أو علان
والذين لديهم جزء قليل من ثقافة بلدهم يعرفون أبو القاسم الشابي ليس من خلال شعره بل فقط من البيتين الشعريين الذي يحتويهم النشيد الرسمي التونسي
متتبعون الحركة الثقافية في تونس منعدمون أو لنقل هم قلة قليلة فما بالك بأبناء المهجر
وحتى حين يأتي الأبناء إلى تونس فانهم لا يعرفون إلا الأعراس والمقاهي والمدن التي يقطنونها … فمثلا شنني لا يعرفونها وقصر غيلان المنطقة الصحراوية التي يأتيها مثلا أمير موناكو والمغني الفرنسي جوني هاليداي لا يعرفونها
  ففي تونس لا يعرفون الا سوسة والحمامات و سيدي بوسعيد
أنا أزور المناطق الاثرية بتونس كي يتعرف إبنائي عليها
 قصر الجم ، الاثار الرومانية ، الحنايا ، دقة والصحراء
 كل سنة تختار بناتي موقعا للزيارة وهن مبهورات جدا بقصر الجم وفي كل مرة يردن تأمله
ريم العياري فنانة تشكيلية تونسية بفرنسا 
سألناها عن وجهة نظرها  كمبدعة تونسية تعيش خارج تونس هل تشعر ان البرامج الثقافية في المهرجانات أو غيرها تمسها  و موجهة لها و لغيرها من التونسيين  بالخارج
أجابت دون تردد  :
لا ..
مثلا أردت أن أعمل تظاهرة في تونس جاءني رد من نوع
لا تتدخلي في تونس دعيها لنا وإشتغلي بعيدا عنها
عبد الحق بن عثمان فنان و إعلامي تونسي بألمانيا 
الموضوع جيد وهو محرج للكل بحكم لا شيء  منه موجود للجالية التونسية في ألمانيا  ، ما يقع الحديث عنه في وسائل الاعلام غير صحيح و لا يمت للواقع المعيش بصلة  أنا طرحت هذه الأسئلة   منذ عشر سنوات و أردت القيام بمشاريع ثقافية  للتونسيين بألمانيا منها  مشروع إذاعة مازلت أحتفظ بالوثائق و المطلب الذي أرسلته إلى سلطات التونسية المسؤولة  لكن لم يصلني أي رد  و تم إهمال   الطلب “وطفو عليه  الضو ،
أردت أيضا إنجاز مركز ثقافي للكبار و للصغار  فيه يقع  الإهتمام بالجالية في البلدان التي يعيشون فيها و أيضا نفس الشيء لا حياة لمن تنادي
الثقافة معدمة تماما حتي الإنشطة التي يقع تنظيمها  ببرمجة مطرب أو فكاهي  مثلا الجالية في حد ذاتها لا تهتم  بالعروض المقدمة
أنا من ناحيتي حاولت فعل  المستحيلات حتي أطور من التونسي بالخارج  و أدخله في أجواء القرب  فكرت في  كورال أطفال خاص باللهجة التونسية
كل الأفكار كانت موجودة سينما ، رحلات ، ملتقيات …لكن الدعم والتشجيع هو المفقود
يُغادرون بلادهم، ويقطعون آلاف الأميال إلى بلادٍ أخرى؛ بحثاً عن عيشٍ آمن، ومستقبلٍ مشرق، فمنهم من يظل حاملاً هويته بين يديه، ولا يستطع أن ينفصل عن الوطن الذي نشأ وتربى فيه، فيزداد عشقه لترابه، حالماً بالعودة إلى بلده بأصالتها وعاداتها وقيمها وأفكارها
وهناك آخرون لم ينجحوا في التمسك بالأصالة طويلاً، فسرعان ما ضاعت هويتهم والانتماء للوطن الأم، فخلع عباءة العادات، وثقافة الوطن الأصليه؛ ليرتدي عباءة أخرى بأفكار وقيم وعادات، يرونها تناسبهم أكثر
حضارتنا لم تقم على جدران العصيدة و الكسكسي و الزلابية و المهرجانات وإنما علت بالثقافة بجميع لوحاتها المختلفة وشمخت بالمعمار و العلوم و الفنون و الحضارات الراسخة  و المهاجرين  و أبنائهم بالخارج هم أيضا وريث لهويتنا وجذورنا الصحيحة المتجددة علينا كلن من مكانه أن يثبت عظمة هويتنا و ثقافتنا الاصلية فيهم  .

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *