post

الملوخية الأصل فرعوني والروح تونسية

 

فانتازيا برس ـ إيمان الماجري

الطعام أشبه بلمسة الحبيب التي قد تريحنا و تغرينا ، أما الفردوس فهو الوجبة الكاملة التي نتشاطرها مع من نحب و التي من الأفضل تكون تحت فيء الأشجار في يوم صيفي حار ، والطعام عادة هو طريقة الأم في الاهتمام بالعائلة ، الطريقة التي تجعلنا نشعر بأننا محبوبون..
إن بعض أسعد الذكريات هي تلك التي تتعلق بوجبات الطعام التي نتشاطرها مع الأهل والأصدقاء ، حيث الراشدون يضحكون والصغار يلعبون حول مائدة الطعام العامرة بطعامنا المفضل ..والواقع أن مجرد التفكير بذلك يمكن أن يثير هذه المشاعر العاطفية الجيدة .

 


لكن في المقابل جانب كبير جدا من أمراض العصر سببها التغذية غير السليمة ، وإنسياق فئة واسعة من الناس وراء الأكل السريع نظرا لظروف الحياة في هذا الزمن ، حيث يجري الجميع الرجال و النساء وراء ” الخبزة ” .
لكن في تونس مثلا مهما تسارعت عجلة الحياة لا يمكن التخلي عن الاكلات التقليدية ” شقالة الكسكسي “، ” صحفة الدرع” ، ” كوب البسيسة “والحلالم “و” الملوخية ” .

وهي من تراثنا الغذائي رغم ان الملوخية ﺗﻌﺘﺒﺮ أكلة ﻣﺼﺮﻳﺔ ﻗﺪﻳﻤﺔ ﻭﺍﻧﺘﻘﻠﺖ إﻟﻲ ﺍﻟﺒﻠﺪﺍﻥ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﺗﺒﺎﻋﺎً و تختلف طريقة إعدادها من دولة إلى أخرى ,

لكن هنا في تونس لها بنة خاصة وخصوصية وطريقة إعداد مختلفة تجعلها مميزة عن غيرها و لذيذة .
والملوخية في الأصل نبتة مصرية حيث أن أول من قام بزراعتها على ضفاف نهر النيل هم القدماء المصريين، وهذا ما أكدته المخطوطات الفرعونية القديمة.
وهنالك روايات عديدة حول نشأة الملوخية و كيفية سماع الناس بها حيث هنالك رواية تقول ان الفراعنة كانوا ﻳﻈﻨﻮﻥ إﻧﻬﺎ ﻧﺒﺎﺕ ﺳﺎﻡ يقتل ﻭﻋﻨﺪﻣﺎ ﺇﺣﺘﻞ ﺍﻟﻬﻜﺴﻮﺱ ﻣﺼﺮ ﺍﺟﺒﺮﻭﺍ ﺍﻟﻤﺼﺮﻳﻦ ﻋﻠﻰ ﺗﻨﺎﻭﻟﻬﺎ ﻛﻨﻮﻉ ﻣﻦ ﺃﻧﻮﺍﻉ ﺍﻟﻌﻘﺎﺏ ﻭﻛﺎﻥ ﻻﻣﻔﺮ ﻣﻦ ﺃﻛﻠﻬﺎ ﻭﺗﻴﻘﻦ ﺍﻟﻤﺼﺮﻳﻮﻥ إﻧﻬﻢ ﻣﻴﺘﻮﻥ ﻻ محالة ﻭﻟﻜﻦ ﻫﺬﺍ ﻟﻢ ﻳﺤﺪﺙ ﺑﻞ على العكس ﺃﻋﺠﺐ ﺑﻄﻌﻤﻬﺎ ﺍﻟﻤﺼﺮﻳﻮﻥ ﻭﺻﺎﺭﺕ ﺇﺣﺪﻯ ﺃﻫﻢ ﻭﺟﺒﺎﺗﻬﻢ ﺍﻷساسية ﻭﺍﻟﻤﻔﻀﻠﻪ ﺃﻳﻀﺎ .

ﺃﻣﺎ ﺍﻟﺮﻭﺍﻳﺔ ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ: ﻭﻫﻰ ﻋﻜﺲ ﺍﻷﻭﻟﻰ ﺗﻤﺎﻣﺎ ﻫﻮ ﺃﻥ ﺍﻟﺨﻠﻴﻔﺔ ﺍﻟﺤﺎﻛﻢ ﺑﺄﻣﺮ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﺻﺪﺭ ﺃﻣﺮﺍً ﺑﻤﻨﻊ ﺃﻛﻞ ﺍﻟﻤﻠﻮﺧﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﻋﺎﻣﺔ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻭﺟﻌﻠﻬﺎ ﺣﻜﺮﺍً ﻋﻠﻰ ﺍﻷﻣﺮﺍﺀ ﻭﺍﻟﻤﻠﻮﻙ ﻓﺴﻤﻴﺖ ” ﺍﻟﻤﻠﻮﻛﻴﺔ ” ﺛﻢ ﺣَﺮﻑ ﻫﺬﺍ ﺍﻻﺳﻢ فيما بعد ﺇﻟﻰ إﺳﻢ “ﺍﻟﻤﻠﻮﺧﻴﺔ ”

ﻭﻫﻨﺎﻙ ﺭﻭﺍﻳﺔ ﺛﺎﻟﺜﺔ ﺗﻘﻮﻝ :
ﺃﻥ ﺃﻭﻝ ﻣﻌﺮﻓﺔ ﻟﻠﻌﺮﺏ للملوخية ﻛﺎﻥ ﻓﻲ ﺯﻣﻦ ﺍﻟﻤﻌﺘﺰ ﻟﺪﻳﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﻔﺎﻃﻤﻲ ﺣﻴﺚ ﺃﺻﻴﺐ ﺑﻤﻐﺺ ﺣﺎﺩ ﻓﻲ ﺃﻣﻌﺎﺋﻪ مع ألم شديد ﻓﺄﺷﺎﺭ ﺃﻃﺒﺎﺅﻩ ﺑﺈﻃﻌﺎﻣﻪ ﺍﻟﻤﻠﻮﺧﻴﺔ ﻭﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﺃﻛﻠﻬﺎ ﺷﻔﻰ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺮﺽ ﻓﻘﺮﺭ ﺇﺣﺘﻜﺎﺭ ﺃﻛﻠﻬﺎ ﻟﻨﻔﺴﻪ ﻭﺍﻟﻤﻘﺮﺑﻴﻦ ﻣﻨﻪ ﻭﺃﻃﻠﻖ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻣﻦ ﺷﺪﺓ ﺇﻋﺠﺎﺑﻪ ﺑﻬﺎ ﺇﺳﻢ ” ﺍﻟﻤﻠﻮﻛﻴﺔ ” ﺃﻱ ﻃﻌﺎﻡ ﺍﻟﻤﻠﻮﻙ ﻭﺑﻤﺮﻭﺭ ﺍﻟﺰﻣﻦ ﺣﺮﻓﺖ ﺍﻟﺘﺴﻤﻴﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﻠﻮﺧﻴﺔ .
و بمرور الزمن الملوخية تجاوزت حدود مصر لتصبح أكلة شعبية في العديد من الدول العربية و حتي الاجنبية فصيتها وصل إلى ﺍﻟﻬﻨﺪ ﻭﺍﻟﺼﻴﻦ ﻭﺍﻟﻴﺎﺑﺎﻥ ﻭ كوريا و ﻏﻴﺮﻫﻢ .
لكن ﺍﻟﻤﻠﻮﺧﻴﺔ ﺍﻟﻤﺼﺮﻳﺔ ﺍﻟﻔﺮﻋﻮﻧﻴﺔ، هذه التي ﺍﻧﺘﻘﻠﺖ ﻣﻦ ﻣﺼﺮ ﺇﻟﯽ ﺍﻟﻌﺪﻳﺪ ﻣﻦ ﺩﻭﻝ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ، ﺇﻻ ﺃﻥ ﺃﻛﺜﺮ ﺍﻟﺪﻭﻝ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﻫﺘﻤﺖ ﺑﻬﺬﺍ ﺍﻟﻨﻮﻉ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺒﺎﺗﺎﺕ ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﻴﺎﺑﺎﻥ،
بل حدث في فترة ما خلاف بين مصر و اليابان بسبب أكلة الملوخية حيث ﺿﺮﺏ ﺍﻟﻴﺎﺑﺎﻧﻴﻮﻥ ﻋﺮﺽ ﺍﻟﺤﺎﺋﻂ و ذاكرة التاريخ التي تنص على ان الفراعنة هم أول من زرعوا الملوخية في العالم وقاموا ﺑﺎﻟﺴﺒﻖ ﻓﻲ ﺗﺴﺠﻴﻠﻬﺎ ﻛﺎﺧﺘﺮﺍﻉ ﻳﺎﺑﺎﻧﻲ ﻟﺘﺼﺒﺢ ﺍﻷﺣﻖ ﺑﺤﻘﻮﻕ ﻣﻠﻜﻴﺘﻬﺎ ﺍﻟﻔﻜﺮﻳﺔ .

بالاضافة الى كونها وجبة لذيذة اثبتت عديد الدراسات الحديثة إنها أيضا مفيدة للصحة و غنية بالفوائد ، تعالج العديد من الامراض على غرار متاعب الجهاز الهضمي و حصوات الكلى و مفيدة في علاج السموم وضغط الدم والسكر و الأمراض المستعصية .
إلى جانب إنها تجدد خلايا المخ و تساعد على تقوية الذاكرة وأيضا تزيد من إفرازات الغدد الجنسية سواء للمرأة أو للرجل و تحتوي على الكثير من الفيتامينات فهي أشبه بإسمنت مسلح يبني الجسم بناء صلبا .

الملوخية التونسية لها نكهتها الخاصة فهي لا تطبخ كما هي بإوراقها بل ترحى وعملية طهيها تدوم ساعات طويلة ومذاق الملوخية مع خبز الطابون يجعلها شهية أكثر مع لحم البقر ” البقري ”

 

يطبخ التونسيون «الملوخية» تعبيراً عن التفاؤل حتى يمر العام أخضر وخصباً وسعيداً بلا مشاكل .

 

 

باتت الدعوة أكثر من ملحة للعودة الى تقاليدنا في الغذاء ، في ظل الفوائد الجمة للماكولات التقليدية ، فليكثف الاعلام نشاطه في هذا المجال ، وليعمل الاولياء رجالا و نساء على إحياء تراثنا الغذائي من الشمال إلى الجنوب ، فما أحوجنا اليوم إلى شقالة الكسكسي بثومها ، و بصلها ، ويقطينها ، وكم هي مفيدة صحفة الدرع لو أن الصغار والكبار يتعودون على استهلاكها ، و يا لها من إيجابيات تلك التي يحتويها كوب البسيسة
اليوم علينا أن نتأمل في أكلنا وشربنا ولننتبه إلى أننا نشتري الامراض بأموالنا