post

أيها الحالمون ..الجنة ليست هناك

فانتازيا برس ـ إيمان الماجري

قد تتفهم لحظة اليأس ، قد تعذر القانط والمهزوم ،قد تغتر بسنوات من الصور الخلابة التي تهاطلت على الذاكرة تصور جنة الأرض هناك وراء البحر الأبيض . غير أن الأمر تغيير ، البحر الأبيض لم يعد أبيضا ولا هم يحزنون ، والجنة لم تعد هناك . تغير كل شيء . تتوالى المآسي عليهم وتتراكم المشاكل بشكل يدفع إلى الاستغراب .
نعم ، قد يبدو الأمر غريبا ومدهشا ولكن ملايين الفرنسيين يسكنون في مساكن غير لائقة وضيقة ولا تستجيب لأدنى معايير السكن المعقول . مساكن لا تتوفر فيها شروط الصحة وخصوصا للأطفال الذين بلغ عددهم 600 ألف طفل مما أدى إلى عودة بعض الأمراض التي خلنا أنها ولت دون عودة .

تقصير في بناء المساكن الاجتماعية ، عشرات آلاف المشردين دون مسكن ، ومئات من الموتى على الأرصفة من شدة البرد لأن مسكن يأويهم . أطفال يسكننون مع ذويهم في الشوارع وفي أحسن الحالات عند بعض الأصدقاء أو الأقارب . مهمشون لا يدرسون في أدنى الظروف المعقولة ..بأم عيني رأيت في التلفزة الفرنسية من يدخل إلى غرفة الحمام لإنجاز فروضه المنزلية .

والكارثة الكبرى هي غياب حل سريع أو حتي بطيء في الأفق السياسي الفرنسي مما يعد باستفحال الأمر وتزيد انعكاساته السلبية على هذه الملايين من الفرنسيين الذين ينحدر أغلبهم من أصول عربية وإفريقية .
أعترف أنني كنت منذ سنوات من المدمينات على متابعة برنامج LE GRAND JOURNAL DE CANAL وعلى تتبع كل عناصره وخصوصا محلله السياسي الفذ جان ميشال أباتي الذي يبرع في تقديم كل موضوع سياسي بأسلوب إعلامي فريد في البساطة وألمعي في الاستنتاج ، يخشاه كل السياسيون الفرنسيين ويهابون تحليلاته العميقة والمذهلة وقد نعود يوما إلى التوقف عند هذا البرنامج اليومي الرائع وما يقدمه من مادة رائعة الجمهور هذه القناة .

المهم أن ” أباتي” يرى أن فرنسا وبعض البلدان الأوروبية الأخرى لن تكون بمعزل عما حدث في اليونان سنة 2010 حيث ووجهت الحكومة بعجزها عن دفع مرتبات الموظفين الذين نزلوا إلى الشوارع بالآلاف للتنديد بسوء التصرف الحكومي . ويرى أن أوروبا إن لم تساند اليونان سريعا فإن بعض الدول الأخرى ستعرف نفس المآل قريبا وخصوصا الضعيفة منها مثل البرتغال وإنطاليا واسبانيا ومن بعدها فرنسا مباشرة حيث هنالك 10 ملايين ساكن مسكين في فرنسا.

وإذا كانت بعض الدول الأروبية تعرف كل هذه الصعوبات وتعجز بعضها عن دفع مرتبات موظفيها فإلى أين يحرق بعض أبنائنا ؟

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *