post

الإذاعة الوطنية التونسية و الأذن تعشق

 

فانتازيا برس –  إيمان الماجري

خص الكتاب العرب من بين العشق وأنواعه بابا ًعندهم عجيبا هو باب ( الحب بالسماع ) ولست أدري إن كان الكثير من الناس مهووسين بالصوت ووقع الحروف وجرس النبرات ولكني اعلم يقينا أنني مهووسة إلى حد لا يصدق بالراديو. وقد بدأ العشق للعالم المسموع عندي منذ الطفولة مع الإذاعة الوطنية وكان عمري آنذاك 13 سنة كنت استمع لكل ما يذاع بلا تمييز ولا إختيار وقد لا أفهم بعض ما يقال لكن أتابع النغمة والنبرة وأطرب لتنوع الأصوات وتقابلها .
وكنت رغم صغر سني وقتها أتابع البرامج الليلية وأعشق “مسارات” كلثوم السعيدي، و” إشراقات “بثينة قويعة و”لا أنام” لحنان النبيلي و”في سكون الليل” لعز الدين بن محمود و”الجفون الساهرة ” لحاتم الغرياني و”لقاء الأحبة ” لأماني بولعراس و”مواويل السمار” للسيدة لطيفة غراد و”من دفاتر الأيام “للصاحبة الصوت الرقيق سعيدة الزغبي و”مسك الليل ” لأنيس الحرزي..
ولن أنسى صدمتي الأولى عندما قارنت بين صور من كنت استمع إليهم وقد نشرتها الجرائد والمجلات وبين ما كنت أتخيلهم عليه من خلال الصوت. ولن أنسى تعجبي من أن أرى بشرا عاديين مكان ما كنت أتصوره.
اتسمت طفولتي بالانطواء والانغلاق وكنت ومازلت متشددة في اختيار الرفقة والصداقة، قليلة الرغبة في الاجتماع بالناس فوجدت في المذياع كما وجدت في الكتاب رفيقا ولا كل الرفاق. ملأ علي المذياع فراغاً موحشاً في سنين الدراسة ولعله الطرف الوحيد الذي يمكن أن يبقى إلى جانبنا حتي ولو انشغلنا عنه أو طلبنا منه خفض الصوت أو حتى السكوت. كم كانت ساعات الانفراد بالمذياع من دون شك وهي أيضا زهرته وخلال هذه المراحل الزمنية سمعت الكثير بل أصغيت وأنصت إلى الحقيقة كانت هزات شعورية لا أنساها أبدا .

علمتني الإذاعة كل شيء تقريبا فكانت بلا شك المعلم الأول على الإطلاق قبل المدرسة و الجامعة كنت مستمعة نهمة قليلة الاختيار ومازلت كما أنا في المطالعة أيضا اسمع كل شيء تقريبا ومازلت أتذكرإلى اليوم كل البرامج التي استمعت إليها تماما كما اذكر اختيارات الموسيقى الكلاسيكية . بل كنت ومازلت أذكر الموسيقى الافتتاحية لكل البرامج وطريقة إلقاء العنوان و نطق أسماء الكتاب والمخرجين والممثلين ..

أحب الإذاعة الوطنية.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *