وداعا “أليس”

 

بقلم : إيمان الماجري

 

كنت وأنا صغيرة مدمنة على مشاهدة “أليس في بلاد العجائب” تلك الصور المتحركة الرائعة التي كانت بطلتها طفلة لا تعيش إلا في عالم الاحلام حيث تطير على ريش الحمام وتخاطب النمل والنحل والصرصار وتنام داخل الزهرة وتسبح في انهر الشكلاطة والحليب والعسل.

وفي كل مرة أتسمر فيها أمام التلفاز في انتظار حلول موعد هذه الفتاة الحالمة الغريبة وكان يتولد في داخلي الاحساس الكبير بمتعة الحلم والخيال فانصرف إلى زهرات القرنفل في شرفة منزلنا أحادثها مثلما تفعل “أليس”وأصب قطرات الماء على مزهرية النعناع الأخضر وانتظر أن ترتعش الاوراق تحت اصابعي الصغيرة وتهمس إلي في الخفاء بكلمات الشكر في الايام الحارة.

عشت طوال تلك الفترة مسكونة بهذه الشخصية الخيالية أرغب في تقليدها حتي في ابتسامتها الطفولية الهادئة وحبها لجميع الاشياء حتي للجرذان التي يخافها الصغار.

أتسمر أمام الشاشة انتظرها وهي تطير مع المطريات وفقاقيع الماء والغمامات البيضاء تحمل على كفها الفراشات وتفترش اوراق الورد حين يشتد بها العياء.

وتحلم “أليس”في سريرها وأحلم معها بالحب والمودة والطبيعة الغناء والعصفور الرفيق الذي لا يغادر وسادتها والاصدقاء الخيرين الذين يرافقون مناماتها من نباتات واشجار وحشرات ،أين كل شيء يتكلم و يهمس في اذنيها بكلمات لا تسمعها إلا هي.

عشت مغرومة بهذه الطفلة وأصبحت أحس بكل شيء جميل يخاطبني في رومانسية ، فالشمس صديقة الكل والمطر نعمة الحياة والأرض وخيراتها طبقنا الشهي الذي نتناول منه الحياة والجمال والسماء.

هكذا حملتني”أليس”إلى عالم المشاعر المرهفة حتي ان قطة عندما تموت من بعيد توجع احساسي وأجد نفسي متشبثة بتلابيب ثوب أمي للبحث عنها واحتضانها.

من هنا تعلمت الرومانسية وحب الحياة والجمال والاخر ومن هذه الصور المتحركة البسيطة أدركت متعة الحياة والحلم.

غير اننا للاسف اليوم غابت عنا الصور الحالمة والشخصيات الكرتونية المؤثرة بطريقة ايجابية وأصبحت الفضائيات تتسابق لعرض قصص العنف التي تكرس منطقا البقاء للاقوى حتي أنك لا تندهش عندما تسأل طفل صغير عن أحلامه المستقبلية فيجيبك بأنه يرغب في ان يكون احد ابطال “النينجا”مقاتلا شرسا يقفز من أبراج السماء العالية بسلاحه الناري.

أما عن الرومانسية والأحاسيس المرهفة وأنهار العسل وحديث الورود والنوم مع الفراشات والعصافير فلا تسأل لأنها لغة كلاسكية جدا لم تعد تغر حتي بالحديث لأن منطق الحب والجمال في نظر أطفالنا أصبح يتغذى من المشاهد الدموية والمادية وليس بوسعنا غير القول وداعا “أليس”وأمثالها.

 

One thought on “وداعا “أليس”

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *